تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
الأول : المعيار في كون الماء مستعملا على الاستعانة به في رفع الحدث وكونه آلة له ، كما هو مفاد الباء في قوله عليه السلام في الخبر : " يغتسل به الرجل من الجنابة " ، إلا أن الظاهر توقف المانعية على مباينة الغسل الممنوع للغسل المانع عرفا ، بحيث يكون ماء الثاني غسالة من الأول ، إما لتعدد المغتسل أو لتعدد الغسل ، أو لتعدد أجزاء الغسل الواحد ، لانفصال الماء ، بحيث يصدق عليه غسالته ، ويكون الغسل به غسلا آخر ، أما مع وحدة الغسل عرفا بالماء الواحد وسعته بجريانه بنفسه أو بالاستعانة باليد فلا بأس به ، لانصراف النص عنه بعد تعارفه ، بل امتناع الغسل عادة بدونه . بل لا ينبغي التأمل فيه بعد النظر في النصوص المتضمنة لتعليم كيفية الاغتسال ( 1 ) . وليس ذلك لأخذ الانفصال في صدق الاستعمال ، بل لانصراف دليل المانعية عن شمول مثل ذلك مما كان مبنيا على وحدة الغسل والاستعمال ولو مع سعته . بل الظاهر عدم قدح الانفصال إذا كان بالنحو المتعارف في الغسل الواحد كتقاطر الماء من الرأس على الجسد في حال استعماله ، لما ذكرنا أيضا . كما لا يقدح استعمال بلة البدن الباقية عليه بعد غسله ، لعدم صدق الغسالة ولا المستعمل عليه عرفا ، فينصرف عنها الخبر ، كما هو الحال في غسالة الخبث . ويشهد به أيضا نصوص اللمعة ، الظاهرة في الأخذ من بلة البدن الباقية بعد الفسل والتي مقتضى إطلاق بعضها عدم الفرق بين نقل البلة بالمسح من دون انفصال أو معه ، كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث : " قلت له : رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من نسل الجنابة . فقال : إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلة . . . " ( 2 ) . وليس المعيار فيما ذكرنا من وحدة الغسل على المقدار الذي يقصد المغتسل
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة . ( 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الجنابة .