شرح
الاغتسال به بنحو الصب ، وخروج القليل الذي يرتمس فيه الجنب ، ولم يقل به أحد .
فالعمدة في وجه الاختصاص أنه لا إشكال في اختصاص مانعية الغسل من
الخبث بما إذا لم يكن الماء معتصما ، لعدم الريب في أن الغسل من الخبث لا يزيد
على ملاقاته التي لا توجب المنع مع الكثرة ، ولنصوص جواز الاغتسال بماء الحمام
التي لا ريب في عمومها لصورة تطهير مثل اليدين بماء الحياض الصغار ، إلى غير
ذلك مما يتضح معه اختصاص إطلاق الماء في خبر ابن سنان بغير المعتصم .
ودعوى : أن التقييد في غسالة الثوب لا ينافي الإطلاق في غسالة
الجنب .
مدفوعة : باتحاد الموضوع في الخبر ، حيث لم يكن موضوعه ماء الغسالة
وماء غسل الجنابة ، بل الماء الواجد لأحد الوصفين ، فوضوح الاختصاص في
أحدهما مانع من الإطلاق في الثاني . فتأمل جيدا .
هذا كله مضافا إلى صحيح صفوان المتقدم عند الكلام في طهارة الماء
المستعمل ، المتضمن لجواز الوضوء من الماء الذي يغتسل فيه الجنب إذا كان كثيرا .
وصحيح ابن بزيع : " كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء
ويستقى فيه من بئر ، فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده
الذي لا يجوز ؟ فكتب : لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه " ( 1 ) ، للإجماع ظاهرا
على عدم الفرق بين الضرورة وغيرها مع المانعية ، الملزم بحمله على الكراهة ، بل
هي الظاهرة منه بعد ظهوره في كون المنهي عنه ليس خصوص الماء المذكور في
السؤال ، بل مطلق ما يشبهه ، والظاهر منه إرادة الماء المكشوف المعرض لكل طارئ
يوجب استقذاره ، حيث لا إشكال في عدم حرمة استعمال الماء بمجرد ذلك .
مضافا إلى ما قد يستفاد من صحيحي محمد بن مسلم المتقدمين المتضمنين
لعدم نجاسة الغدير الذي تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب إذا
بلغ كرا ، فإنهما وإن وردا لبيان الطهارة غير المستلزمة للطهورية من الحدث ، إلا أن
عدم التنبيه فيهما على عدم المطهرية منه - مع كونها من أهم الأغراض المقصودة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 15 .