شرح
بقي في المقام أمران . .الأول : أن المصرح به في خبر ابن سنان مانعية غسل الجنابة من استعمال الماء
في الوضوء ، والمذكور في كلمات الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) مانعية الاستعمال
في رفع الحدث الأكبر من مطهرية الماء من الحدث ، وهو مبني على إلغاء خصوصية
الجنابة في المانع ، والتعميم لكل حدث أكبر ، وعلى إلغاء خصوصية الوضوء في
الممنوع وتعميمه للغسل .
وقد استدل سيدنا المصنف قدس سره على التعميم من الجهة الأولى بقوله عليه السلام :
" وأشباهه " بدعوى ظهوره في كونه معطوفا على الضمير المجرور في : " منه " .
لكن ، يبعدها أن العطف على الضمير المجرور من دون إعادة الجار لا يخلو
عن ضعف .
ومثلها دعوى عطفه على " الماء " فيكون مرفوعا ، للبعد بين العاطف
والمعطوف .
مضافا فيهما إلى استبعاد التشبيه للماء المذكور ، لاختلاف سنخ المانع فيه ،
لعدم الجامع بين رافعية الخبث والجنابة ، ليكون وجها للشبه ، وإن كان الجامع
ارتكازيا بين رفع الخبث ومطلق رفع الحدث .
وأبعد من ذلك تحليله إلى التشبيه في الجهتين ، فيراد ما يشبه الماء الذي
يغسل به الثوب من كل مزيل للخبث ، وما يشبه الماء الذي يغتسل به من الجنابة من
كل مزيل للحدث الأكبر .
فالإنصاف أن الأنسب بتركيب الكلام جعله معطوفا على المصدر المستفاد
من قوله : " أن يتوضأ " ، ليراد به التعميم من الجهة الثانية ، لولا ارتكاز أولوية الغسل من
الوضوء المانعة من تشبيهه به ، والملزمة بالحمل على الأول .
مضافا إلى فهم عدم الخصوصية لغسل الجنابة ، بسبب ظهور الكلام في
استيفاء أقسام الماء المستعمل ، بقرينة التفصيل بين الوضوء وغيره ، وحيث
لا جهة ارتكازية تقتضي إلحاق بقية الأغسال الرافعة للحدث بالوضوء تعين