تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
بقي في المقام أمران . .الأول : أن المصرح به في خبر ابن سنان مانعية غسل الجنابة من استعمال الماء في الوضوء ، والمذكور في كلمات الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) مانعية الاستعمال في رفع الحدث الأكبر من مطهرية الماء من الحدث ، وهو مبني على إلغاء خصوصية الجنابة في المانع ، والتعميم لكل حدث أكبر ، وعلى إلغاء خصوصية الوضوء في الممنوع وتعميمه للغسل . وقد استدل سيدنا المصنف قدس سره على التعميم من الجهة الأولى بقوله عليه السلام : " وأشباهه " بدعوى ظهوره في كونه معطوفا على الضمير المجرور في : " منه " . لكن ، يبعدها أن العطف على الضمير المجرور من دون إعادة الجار لا يخلو عن ضعف . ومثلها دعوى عطفه على " الماء " فيكون مرفوعا ، للبعد بين العاطف والمعطوف . مضافا فيهما إلى استبعاد التشبيه للماء المذكور ، لاختلاف سنخ المانع فيه ، لعدم الجامع بين رافعية الخبث والجنابة ، ليكون وجها للشبه ، وإن كان الجامع ارتكازيا بين رفع الخبث ومطلق رفع الحدث . وأبعد من ذلك تحليله إلى التشبيه في الجهتين ، فيراد ما يشبه الماء الذي يغسل به الثوب من كل مزيل للخبث ، وما يشبه الماء الذي يغتسل به من الجنابة من كل مزيل للحدث الأكبر . فالإنصاف أن الأنسب بتركيب الكلام جعله معطوفا على المصدر المستفاد من قوله : " أن يتوضأ " ، ليراد به التعميم من الجهة الثانية ، لولا ارتكاز أولوية الغسل من الوضوء المانعة من تشبيهه به ، والملزمة بالحمل على الأول . مضافا إلى فهم عدم الخصوصية لغسل الجنابة ، بسبب ظهور الكلام في استيفاء أقسام الماء المستعمل ، بقرينة التفصيل بين الوضوء وغيره ، وحيث لا جهة ارتكازية تقتضي إلحاق بقية الأغسال الرافعة للحدث بالوضوء تعين