شرح
وما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من إلغاء خصوصية مورده عرفا غير ظاهر بعد
كون الحكم المذكور تعبديا ، ولا سيما مع ما عرفت من اضطراب الصحيح واشتماله
على أحكام شاذة .
ومنه يظهر أنه لا مجال للجمع بينهما بحمل الخبر . .
تارة : على نجاسة بدن الجنب ، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره .
وأخرى : على الكراهة ، كما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره .
وثالثة : على اغتسال غير المغتسل بالماء .
مضافا إلى الإشكال في الأول بقوة ظهور الخبر في خصوصية الغسل ،
لإضافته إلى الجنابة ، لا إلى الجنب ، ولقلة تلوث بدن الجنب بالنجاسة عند الغسل في
مكان يجتمع فيه الماء الذي هو مورد الخبر ، كما تقدم .
وفي الثاني بأنه قد لا يناسب جعله في الخبر في سياق غسالة الثوب ، الذي لا
إشكال في مانعيته .
وأما الاستدلال له بخبر محمد بن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام :
" قال - في حديث - : من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا
يلومن إلا نفسه . فقلت لأبي الحسن عليه السلام : إن أهل المدينة يقولون : إن فيه شفاء من
العين . فقال : كذبوا ، يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما
وكل من خلق الله ، ثم يكون فيه شفاء من العين ! " ( 1 ) .
فيدفعه ظهور ذيله في فرض كون الماء كثيرا معدا لاغتسال كل أحد فيه ، نظير
الخزانة الكبيرة قي الحمامات في عهودنا القريبة ، فلا ينفع فيما نحن فيه .
وأما الثالث ، فيندفع بأنه : إن بني على الاقتصار على مورد الصحيح لزم ما
ذكرنا ، وإن بني على التعدي عنه لزم عمومه لصورة تعدد المغتسل . فالمتعين ما
ذكرنا .
والله سبحانه وتعالى العالم ، ومنه نستمد العون والتسديد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 1 .