تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
وما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من إلغاء خصوصية مورده عرفا غير ظاهر بعد كون الحكم المذكور تعبديا ، ولا سيما مع ما عرفت من اضطراب الصحيح واشتماله على أحكام شاذة . ومنه يظهر أنه لا مجال للجمع بينهما بحمل الخبر . . تارة : على نجاسة بدن الجنب ، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره . وأخرى : على الكراهة ، كما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره . وثالثة : على اغتسال غير المغتسل بالماء . مضافا إلى الإشكال في الأول بقوة ظهور الخبر في خصوصية الغسل ، لإضافته إلى الجنابة ، لا إلى الجنب ، ولقلة تلوث بدن الجنب بالنجاسة عند الغسل في مكان يجتمع فيه الماء الذي هو مورد الخبر ، كما تقدم . وفي الثاني بأنه قد لا يناسب جعله في الخبر في سياق غسالة الثوب ، الذي لا إشكال في مانعيته . وأما الاستدلال له بخبر محمد بن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : " قال - في حديث - : من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه . فقلت لأبي الحسن عليه السلام : إن أهل المدينة يقولون : إن فيه شفاء من العين . فقال : كذبوا ، يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرهما وكل من خلق الله ، ثم يكون فيه شفاء من العين ! " ( 1 ) . فيدفعه ظهور ذيله في فرض كون الماء كثيرا معدا لاغتسال كل أحد فيه ، نظير الخزانة الكبيرة قي الحمامات في عهودنا القريبة ، فلا ينفع فيما نحن فيه . وأما الثالث ، فيندفع بأنه : إن بني على الاقتصار على مورد الصحيح لزم ما ذكرنا ، وإن بني على التعدي عنه لزم عمومه لصورة تعدد المغتسل . فالمتعين ما ذكرنا . والله سبحانه وتعالى العالم ، ومنه نستمد العون والتسديد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 1 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 368 | السيد محمد سعيد الحكيم