تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
يقتضي فرض الرجوع أو احتماله ليناسب بيان ذلك ، وليس هو كصحيح ابن مسكان المفروض فيه استلزام الاغتسال رجوع الماء . على أن الغسل مع فرض قلة الماء لا يناسب رجوع مقدار معتد به من الغسالة ، بل غاية ما يرجع مقدار قليل قد يكون مستهلكا في الماء ، كما احتمله بعض المعاصرين قدس سره ، فيكون مساوقا لما تضمن عدم قدح ما ينتضح من ماء الغسل في الإناء ، ولا أقل من حمله على ذلك بقرينة تلك النصوص ، وتكون شاهد جمع بينه وبين خبر ابن سنان . على أن تكرار ذكر القلة في موضوع الحكم بجواز الرجوع موجب لقوة ظهوره في خصوصيتها فيه ، ففرض عدم دخلها يزيد الصحيح اضطرابا . ولعله لما ذكرنا ونحوه ، لم يظهر من متقدمي الأصحاب الاهتمام بالصحيح في مقام العمل ، فضلا عن معارضته لخبر عبد الله بن سنان ، غايته أنه ذكره الشيخ قدس سره في الاستبصار شاهدا لاحتمال حمل صحيح ابن مسكان على الاضطرار ، ولا يبعد عدم قوله بذلك ، وإنما ذكر لمجرد الجمع بين النصوص الذي هو همه في الكتاب المذكور . بل في المعتبر لم يشر إلى الفقرة المذكورة من الحديث مع اهتمامه بمناقشة أدلة المانعية ، وإنما ذكر صدره في الاستدلال على ما ذكره الشيخ قدس سره في كيفية الاغتسال من الغدير أو القليب ، وذكر قصوره عن مطلوبه ، ثم قال : " وأما الرواية فمعناها أن يبل جسده للغسل لا غير ، وإن كان منافيا للمذهب في مراعاة الترتيب في الاجتزاء بمسح البدن . والرواية شاذة فلا نتشاغل بتفسيرها " . ومع هذا كله ، يشكل صلوح الحديث في نفسه للاستدلال ، فضلا عن رفع اليد به عن خبر عبد الله بن سنان . ثم إنه لو فرض نهوض الصحيح في نفسه للاستدلال على جواز استعمال الماء المستعمل ، فالظاهر لزوم الاقتصار على مورده ، وهو صورة الاختلاط في ماء الغسل الواحد ، والرجوع في غيرها إلى إطلاق خبر ابن سنان .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 367 | السيد محمد سعيد الحكيم