شرح
يقتضي فرض الرجوع أو احتماله ليناسب بيان ذلك ، وليس هو كصحيح ابن مسكان
المفروض فيه استلزام الاغتسال رجوع الماء .
على أن الغسل مع فرض قلة الماء لا يناسب رجوع مقدار معتد به من الغسالة ،
بل غاية ما يرجع مقدار قليل قد يكون مستهلكا في الماء ، كما احتمله بعض
المعاصرين قدس سره ، فيكون مساوقا لما تضمن عدم قدح ما ينتضح من ماء الغسل في
الإناء ، ولا أقل من حمله على ذلك بقرينة تلك النصوص ، وتكون شاهد جمع بينه
وبين خبر ابن سنان .
على أن تكرار ذكر القلة في موضوع الحكم بجواز الرجوع موجب لقوة
ظهوره في خصوصيتها فيه ، ففرض عدم دخلها يزيد الصحيح اضطرابا .
ولعله لما ذكرنا ونحوه ، لم يظهر من متقدمي الأصحاب الاهتمام بالصحيح
في مقام العمل ، فضلا عن معارضته لخبر عبد الله بن سنان ، غايته أنه ذكره
الشيخ قدس سره في الاستبصار شاهدا لاحتمال حمل صحيح ابن مسكان على الاضطرار ،
ولا يبعد عدم قوله بذلك ، وإنما ذكر لمجرد الجمع بين النصوص الذي هو همه في
الكتاب المذكور .
بل في المعتبر لم يشر إلى الفقرة المذكورة من الحديث مع اهتمامه بمناقشة
أدلة المانعية ، وإنما ذكر صدره في الاستدلال على ما ذكره الشيخ قدس سره في كيفية
الاغتسال من الغدير أو القليب ، وذكر قصوره عن مطلوبه ، ثم قال : " وأما الرواية
فمعناها أن يبل جسده للغسل لا غير ، وإن كان منافيا للمذهب في مراعاة الترتيب في
الاجتزاء بمسح البدن . والرواية شاذة فلا نتشاغل بتفسيرها " .
ومع هذا كله ، يشكل صلوح الحديث في نفسه للاستدلال ، فضلا عن رفع اليد
به عن خبر عبد الله بن سنان .
ثم إنه لو فرض نهوض الصحيح في نفسه للاستدلال على جواز استعمال
الماء المستعمل ، فالظاهر لزوم الاقتصار على مورده ، وهو صورة الاختلاط في ماء
الغسل الواحد ، والرجوع في غيرها إلى إطلاق خبر ابن سنان .