شرح
اعتصام الماء لكثرته أو اتصاله بالمادة .
نعم ، أرسل في عوالي اللآلي عن ابن عباس قال : " اغتسل بعض أزواج
النبي صلى الله عليه وآله قي جفنة فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتوضأ منها ، فقالت : يا رسول الله إني
كنت جنبة ، فقال صلى الله عليه وسلم : الماء لا يجنب " ( 1 ) ، لظهوره في الاغتسال في نفس الجفنة
المستلزم لكون الماء مستعملا في غسل الجنابة ، لا فضلة منه .
لكن ، ضعف سنده مانع من الاستدلال به . مع أن بعد مضمونه في نفسه مقرب
كون المراد به الاغتسال من الجفنة ، كما تضمنه ما أسند عن ابن عباس عن ميمونة
زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
غايته أن ما في ذيل المرسل من قوله صلى الله عليه وآله : " الماء لا يجنب " ، وما في ذيل
المسند من قوله صلى الله عليه وآله : " ليس الماء جنابة " ، قد يشعر بعدم حمل الماء حدث الجنابة
بنحو يمنع من استعماله مطلقا . ولا يبلغ حد الظهور الحجة .
وأما النصوص الأخيرة فهي لا تنافي مانعية اغتسال الجنب من استعمال الماء ،
لاستهلاك القطرات في ماء الإناء ، بنحو لا يصدق على مائه أنه ماء مستعمل .
بل التعليل فيها بالحرج ظاهر في مانعيتها لولا كثرة الابتلاء بها نوعا .
نعم ، استدل غير واحد بصحيح علي بن جعفر عن أبي الحسن الأول عليه السلام :
" سألته عن الرجل يصيب الماء في جارية أو مستنقع ، أيغتسل منه للجنابة [ به من
الجنابة . ص ، فيه للجنابة . يب ] أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ؟ والماء لا
يبلغ صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء ، وهو متفرق فكيف يصنع ؟ وهو يتخوف أن
يكون السباع قد شربت منه . فقال : إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة
فلينضحه خلفه وكفا أمامه وكفا عن يمينه وكفا عن شماله ، فإن خشي أن لا يكفيه
غسل رأسه ثلاث مرات ، ثم مسح جلده بيده ، فإن ذلك يجزيه ، وإن كان الوضوء
غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه ، وإن كان الماء متفرقا فقدر أن
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 7 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأسار حديث : 6 .