تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
ولا إشكال في ذلك ، كما لا إشكال في عدم حضور أجلاء الأصحاب للرواية عنه بعد ذلك وبعد اشتهار لعنه والبراءة منه والتشنيع منهم عليهم السلام عليه بنحو لا يناسب معاشرتهم له ، فضلا عن روايتهم عنه أو عملهم بالرواية . وقد أشار إلى ذلك الشيخ في العدة ، حيث قال في بيان موقف الأصحاب من الغلاة : " فإن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عملوا بما رووه في حال الاستقامة وترك ما رووه في حال خطئهم [ خلطهم خ . ل ] ، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي عذافر " . هذا ، ولو فرض روايتهم عنه بعد انقلابه قبل ظهور حاله أو بعده ، فهل يمكن من أحد منهم العمل بالرواية ، أو تدوينها والاهتمام بحفظها وإفادتها بعد إظهارهم عليهم السلام حاله بالوجه المذكور إلا بعد كمال التثبت وشدة الاحتياط في صدور الرواية . ولعله لذا حكي عن ابن الغضائري على تشدده أنه لم يتوقف فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة ومحمد بن أبي عمير من نوادره " وقد سمع هذين الكتابين جل أصحاب الحديث . وبالجملة : المستفاد من النجاشي والشيخ في العدة وابن قولويه توثيق الرجل ، ويؤيده ما تقدم من القرائن ، والطعون المذكورة لا تنافي ذلك ، بل غاية ما تقتضيه عدم قبول ما يرويه بعد انقلابه ، ومن المعلوم من حال الأصحاب في الروايات التي بأيديهم عنه أخذها منه في حال الاستقامة - كما يظهر من الشيخ في العدة - أو التثبت من صحتها بعد ظهور حاله لو فرض تحملهم لها بعد انقلابه ولو لعدم الاطلاع على حاله بعد . ومنه يظهر حال مثل هذا الخبر الذي رواه الشيخ قدس سره بالسند المتقدم المشتمل على جماعة من الأعيان ، وصرح بالفتوى بمضمونه مثل الشيخين والصدوق وغيرهم ، بل نسبه في الخلاف إلى أكثر أصحابنا ، ولم ينقل الخلاف فيه من القدماء إلا
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 351 | السيد محمد سعيد الحكيم