شرح
ولا إشكال في ذلك ، كما لا إشكال في عدم حضور أجلاء الأصحاب للرواية
عنه بعد ذلك وبعد اشتهار لعنه والبراءة منه والتشنيع منهم عليهم السلام عليه بنحو لا
يناسب معاشرتهم له ، فضلا عن روايتهم عنه أو عملهم بالرواية .
وقد أشار إلى ذلك الشيخ في العدة ، حيث قال في بيان موقف الأصحاب من
الغلاة : " فإن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عملوا بما رووه في حال الاستقامة
وترك ما رووه في حال خطئهم [ خلطهم خ . ل ] ، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه
أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ،
وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي عذافر " .
هذا ، ولو فرض روايتهم عنه بعد انقلابه قبل ظهور حاله أو بعده ، فهل يمكن
من أحد منهم العمل بالرواية ، أو تدوينها والاهتمام بحفظها وإفادتها بعد
إظهارهم عليهم السلام حاله بالوجه المذكور إلا بعد كمال التثبت وشدة الاحتياط في صدور
الرواية .
ولعله لذا حكي عن ابن الغضائري على تشدده أنه لم يتوقف فيما يرويه عن
الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة ومحمد بن أبي عمير من نوادره " وقد سمع
هذين الكتابين جل أصحاب الحديث .
وبالجملة : المستفاد من النجاشي والشيخ في العدة وابن قولويه توثيق
الرجل ، ويؤيده ما تقدم من القرائن ، والطعون المذكورة لا تنافي ذلك ، بل غاية ما
تقتضيه عدم قبول ما يرويه بعد انقلابه ، ومن المعلوم من حال الأصحاب في
الروايات التي بأيديهم عنه أخذها منه في حال الاستقامة - كما يظهر من الشيخ في
العدة - أو التثبت من صحتها بعد ظهور حاله لو فرض تحملهم لها بعد انقلابه ولو
لعدم الاطلاع على حاله بعد .
ومنه يظهر حال مثل هذا الخبر الذي رواه الشيخ قدس سره بالسند المتقدم المشتمل
على جماعة من الأعيان ، وصرح بالفتوى بمضمونه مثل الشيخين والصدوق
وغيرهم ، بل نسبه في الخلاف إلى أكثر أصحابنا ، ولم ينقل الخلاف فيه من القدماء إلا