شرح
ولعل الثاني أقرب بلحاظ تكرر ذلك فيه ، بل تكرر رواية سعد بن عبد الله عن
ابن هلال بواسطته ، ولا سيما مع كونه أشعريا كسعد بن عبد الله ، المناسب لإرادته له
عند إطلاقه .
على أن عمل الأصحاب كاف في انجبار الحديث لو فرض ضعف سنده من
هذه الجهة .
وأما الدلالة فلا إشكال في ظهور الحديث في مانعية غسل الجنابة من
استعمال الماء .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا - وسبقه إليه في الجملة الفقيه الهمداني قدس سره
- وغيره - من ظهوره في خصوص صورة نجاسة بدن الجنب ، كما هو الحال في غسل
الثوب ، بقرينة قوله عليه السلام في ذيله : " وأما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده
في شئ نظيف فلا بأس . . . " ، لظهوره في أن المدار في جواز الاستعمال على طهارة
الماء لا غير .
فهو - مع مخالفته للإطلاق - خروج عن ظاهر العنوان في كلام الإمام عليه السلام ،
خصوصا مع إضافة الاغتسال للجنابة لا للجنب .
وما في الذيل إنما يدل على اعتبار الطهارة في خصوص ماء الوضوء ، لا على
كونها معيارا في مطلق الماء المستعمل .
وحمل غسل الثوب على خصوص فرض نجاسته ليس لذلك ، بل للمفروغية
عن عدم مانعية مجرد الغسل ، بل لحمله للخبث ، الموجبة لانصرافه إلى الغسل
المطهر ولو مع عدم الذيل ، ولذا يتعدى منه إلى كل تطهير ولو مع عدم صدق الغسل ،
وإلا فالذيل لا يصلح للتقييد ، لما ذكرنا .
ولا وجه لقياسه على النصوص المفصلة ني نجاسة الماء باغتسال الجنب فيه
بين الكرية وعدمها ، وهي صحاح محمد بن مسلم وصفوان المتقدمة ، لأن الاغتسال
فيها لم يقع في كلام الإمام عليه السلام ، بل في كلام السائل .
مضافا إلى ما تقدم من عدم الإطلاق فيها ، بل عدم ظهورها في أصل