شرح
تنجيس الاغتسال .
ومثله قياسه على نصوص كيفية غسل الجنابة ، حيث تضمنت غسل الفرج
الكاشف عن فرض نجاسته لأجل الغلبة . فإنه - مع خلو بعضها عنه ( 1 ) ، وقرب ظهور
بعضها في فرض النجاسة للأمر فيها بالبول قبله ( 2 ) ، وظهور بعضها ( 3 ) في
الاستحباب ، واحتمال كثير منها له ( 4 ) - وارد للإرشاد إلى شرطية طهارة البدن في
الغسل بسبب كثرة الابتلاء بنجاسته .
وأين هذا مما نحن فيه ، حيث يراد جعل الكثرة المذكورة صارفة لظهور
الكلام في مانعية الغسل إلى مانعية مقارنه المذكور .
على أن غلبة نجاسة ماء الغسل المجتمع - الذي هو مورد الحديث - ممنوعة ،
لأن من يغتسل في محل يجتمع فيه الماء كالطست لا يطهر بدنه فيه ، بل في محل
آخر لصعوبة الغسل وسط الماء المتنجس ، وإنما يطهر الجنب في محل الغسل إذا
كان الماء كثيرا لا ينفعل ، أو جاريا في الأرض ، أو سائخا فيها غير مجتمع عليها ،
ليسهل تطهيرها بعده ويسهل الغسل عليها .
ومثله ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أن التتبع في أخبار الماء الذي يغتسل به
الجنب يشهد بأن النظر فيها إلى نجاسة الماء وطهارته ، وأن الرخصة في التوضؤ منه
أو المنع لبيانهما .
فإنه لو تم أجنبي عن مطلوبه ، إذ ليس مدعاه كون المنع من الوضوء بماء
الغسل لبيان نجاسته ، بل لبيان مانعيته في فرض نجاسته لا مطلقا ، فالنجاسة مفروغ
عنها لا مقصودة بالبيان ، كما هو الحال في الأخبار التي أشار إليها .
هذا ، وقد استشكل في الجواهر في الحديث بموافقته للعامة ، وباشتمال
هامش
( 1 ) الوسائل باب . 31 من أبواب الجنابة حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 6 .
( 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 .
( 4 ) لعدم الملزم بحملها على الوجوب لأجل التطهير ، ولا سيما مع الأمر في بعضها بغسله بثلاث غرف ،
فراجع النصوص المذكورة في باب : 26 من أبواب الجنابة .