تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
تنجيس الاغتسال . ومثله قياسه على نصوص كيفية غسل الجنابة ، حيث تضمنت غسل الفرج الكاشف عن فرض نجاسته لأجل الغلبة . فإنه - مع خلو بعضها عنه ( 1 ) ، وقرب ظهور بعضها في فرض النجاسة للأمر فيها بالبول قبله ( 2 ) ، وظهور بعضها ( 3 ) في الاستحباب ، واحتمال كثير منها له ( 4 ) - وارد للإرشاد إلى شرطية طهارة البدن في الغسل بسبب كثرة الابتلاء بنجاسته . وأين هذا مما نحن فيه ، حيث يراد جعل الكثرة المذكورة صارفة لظهور الكلام في مانعية الغسل إلى مانعية مقارنه المذكور . على أن غلبة نجاسة ماء الغسل المجتمع - الذي هو مورد الحديث - ممنوعة ، لأن من يغتسل في محل يجتمع فيه الماء كالطست لا يطهر بدنه فيه ، بل في محل آخر لصعوبة الغسل وسط الماء المتنجس ، وإنما يطهر الجنب في محل الغسل إذا كان الماء كثيرا لا ينفعل ، أو جاريا في الأرض ، أو سائخا فيها غير مجتمع عليها ، ليسهل تطهيرها بعده ويسهل الغسل عليها . ومثله ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من أن التتبع في أخبار الماء الذي يغتسل به الجنب يشهد بأن النظر فيها إلى نجاسة الماء وطهارته ، وأن الرخصة في التوضؤ منه أو المنع لبيانهما . فإنه لو تم أجنبي عن مطلوبه ، إذ ليس مدعاه كون المنع من الوضوء بماء الغسل لبيان نجاسته ، بل لبيان مانعيته في فرض نجاسته لا مطلقا ، فالنجاسة مفروغ عنها لا مقصودة بالبيان ، كما هو الحال في الأخبار التي أشار إليها . هذا ، وقد استشكل في الجواهر في الحديث بموافقته للعامة ، وباشتمال
هامش
( 1 ) الوسائل باب . 31 من أبواب الجنابة حديث : 6 . ( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 6 . ( 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الجنابة حديث : 5 . ( 4 ) لعدم الملزم بحملها على الوجوب لأجل التطهير ، ولا سيما مع الأمر في بعضها بغسله بثلاث غرف ، فراجع النصوص المذكورة في باب : 26 من أبواب الجنابة .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 354 | السيد محمد سعيد الحكيم