شرح
لكن الإنصاف أن هذا كله لا يصلح للتوقف في حديث الرجل بعد ظهور عدم
كون الطعون في حديثه ، بل في دينه بسبب توقفه في وكالة محمد بن عثمان - كما
ذكره الشيح قدس سره في كتاب الغيبة - وكان ذلك في أواخر عمره ، مع كونه في أول الأمر
من السفراء ، ومن الذين أكثر الأصحاب في السماع منهم ووثقوا بهم ، حتى أكثروا
المراجعة في أمره لما ورد التوقيع بلعنه ، كما ذكره الكشي .
ويناسبه ما في الفهرست من أنه روى أكثر أصول أصحابنا ، لظهوره في اشتهار
حديثه بين الأصحاب ، ولذا كان ظاهر النجاشي توثيقه وأن ذمه لا ينافي ذلك ، حيث
قال فيه : " صالح الرواية يعرف منها وينكر . وقد روي فيه ذموم من سيدنا أبي محمد
العسكري عليه السلام " ، وليس المراد بإنكار حديثه عدم وثاقته ، بل اشتمال حديثه على
المناكير التي يصعب على العقول تحملها .
مضافا إلى كونه من رجال كامل الزيارة ، وقد روى عنه جماعة من الأجلاء
كعبد الله بن جعفر الحميري ، والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة ، ومحمد ابن
عيسى العبيدي ، ومحمد بن علي بن محبوب ، وسعد بن عبد الله الذي هو من جملة
الطاعنين عليه .
وما ذكره الشيخ قدس سره في التهذيب من عدم قبول ما ينفرد بروايته ، لا يبعد
ابتناؤه على التسامح في توجيه الطعن على الرواية التي يراد العمل بغيرها
مما هو أصح وأظهر ( 1 ) . كيف وقد عمل هو وغيره من أجلاء الأصحاب في المقام
بروايته ؟ !
كما أن ما حكاه الصدوق قدس سره عنهم من عدم استعمال ما ينفرد بروايته لا يبعد
اختصاصه بما يرويه بعد انقلابه ، الذي حكاه عن سعد بن عبد الله ، كما يناسبه تفريعه
عليه .
هامش
( 1 ) كما قد يشهد به وهن الطعن المذكور جدا ، لأن الرواية التي طعنها بذلك لم يروها أحمد بن هلال ،
وإنما تضمنت مكاتبته للإمام الهادي عليه السلام وجوابه عليه السلام له ، والراوي لها شخص آخر . فراجع .
منه عفي عنه .