تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
لكن الإنصاف أن هذا كله لا يصلح للتوقف في حديث الرجل بعد ظهور عدم كون الطعون في حديثه ، بل في دينه بسبب توقفه في وكالة محمد بن عثمان - كما ذكره الشيح قدس سره في كتاب الغيبة - وكان ذلك في أواخر عمره ، مع كونه في أول الأمر من السفراء ، ومن الذين أكثر الأصحاب في السماع منهم ووثقوا بهم ، حتى أكثروا المراجعة في أمره لما ورد التوقيع بلعنه ، كما ذكره الكشي . ويناسبه ما في الفهرست من أنه روى أكثر أصول أصحابنا ، لظهوره في اشتهار حديثه بين الأصحاب ، ولذا كان ظاهر النجاشي توثيقه وأن ذمه لا ينافي ذلك ، حيث قال فيه : " صالح الرواية يعرف منها وينكر . وقد روي فيه ذموم من سيدنا أبي محمد العسكري عليه السلام " ، وليس المراد بإنكار حديثه عدم وثاقته ، بل اشتمال حديثه على المناكير التي يصعب على العقول تحملها . مضافا إلى كونه من رجال كامل الزيارة ، وقد روى عنه جماعة من الأجلاء كعبد الله بن جعفر الحميري ، والحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة ، ومحمد ابن عيسى العبيدي ، ومحمد بن علي بن محبوب ، وسعد بن عبد الله الذي هو من جملة الطاعنين عليه . وما ذكره الشيخ قدس سره في التهذيب من عدم قبول ما ينفرد بروايته ، لا يبعد ابتناؤه على التسامح في توجيه الطعن على الرواية التي يراد العمل بغيرها مما هو أصح وأظهر ( 1 ) . كيف وقد عمل هو وغيره من أجلاء الأصحاب في المقام بروايته ؟ ! كما أن ما حكاه الصدوق قدس سره عنهم من عدم استعمال ما ينفرد بروايته لا يبعد اختصاصه بما يرويه بعد انقلابه ، الذي حكاه عن سعد بن عبد الله ، كما يناسبه تفريعه عليه .
هامش
( 1 ) كما قد يشهد به وهن الطعن المذكور جدا ، لأن الرواية التي طعنها بذلك لم يروها أحمد بن هلال ، وإنما تضمنت مكاتبته للإمام الهادي عليه السلام وجوابه عليه السلام له ، والراوي لها شخص آخر . فراجع . منه عفي عنه .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 350 | السيد محمد سعيد الحكيم