شرح
فيه إن شاء الله تعالى - وموثق عمار الساباطي : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يغتسل من الجنابة وثوبه قريب منه ، فيصيب الثوب من الماء الذي يغتسل منه ؟ قال :
نعم ، لا بأس به " ( 1 ) . بناء على أن السؤال عن الماء الذي اغتسل به ، لا الماء الذي
يغتسل منه ، إذ لا منشأ لتوهم نجاسته .
اللهم إلا أن يكون واردا لدفع توهم نجاسة فضل الغسل ، حيث قد يظهر من
بعض النصوص توهم نجاسته أو عدم جواز استعماله .
وكيف كان ، فيكفي فيه الإجماع المدعى ممن عرفت ، الذي لا مجال
لاحتمال خطئه في مثل هذه المسألة التي يكثر الابتلاء بها . مضافا إلى
الأصل .
ومنه يظهر ضعف ما قد يستظهر من ابن حمزة في كلامه الآتي من القول
بالنجاسة . ومن ثم قال سيدنا المصنف قدس سره : " وهو غريب " .
نعم ، قد يستدل له بصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : " وسئل عن
الماء تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : إذا كان الماء قدر
كر لم ينجسه شئ " ( 2 ) ، ونحوه صحيحه الآخر ( 3 ) ، بدعوى ظهورهما في نجاسته
بمقتضى تقرير السائل .
ويندفع : بأن ظاهر السؤال بيان حال الماء وتعرضه للنجاسة ، لا بيان خصوص
النجاسات التي يتعرض لها ، إذ لا فائدة في تكثير النجاسات ، ولذا لا مجال لتوهم
ظهوره في نجاسة بول الدواب .
فهو نظير صحيح صفوان الجمال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحياض التي ما
بين مكة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها
الحمير ويغتسل فيها الجنب ، ويتوضأ منها ؟ قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 11 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .