شرح
دليل عاصمية المادة بلوغها كرا وعدم وضوح كفاية كرية المجموع من المادة
وذيها .
قلت : فرق بين المقامين ، إذ المفروض هناك كون أحد المائين مادة للآخر
وعاصما له ، والمفروض هنا اتحاد المائين ، بحيث يكون المجموع معتصما ، بلا
ترجيح لأحدهما في العاصمية ، ولا بد في صدق المادة من جريان أحد المائين
على الآخر وإمداده له ، ولا يكفي فيه مجرد الاتصال بينهما ، المفروض في المقام ،
وإلا كان كل منهما مادة للآخر ، لعدم المرجح ، ومع فرض التدافع لا يكون انفعال .
ذي المادة مع عدم بلوغها كرا مستلزما لانفعالها ، ليلزم من عدم الاعتصام انفعال
الكر بالملاقاة ، كما هو اللازم في المقام .
وبعبارة أخرى : ليس الوجه في اعتبار كرية المادة وعدم الاكتفاء بكرية
المجموع ، إلا أنه المتيقن من دليل عاصميتها ، وهو مختص بالمادة المتدافعة ،
لقصور دليل الكرية حينئذ - كما سيأتي - أما مع اتصال المائين من دون
تدافع فيكفي عموم دليل الكرية ، ولا يهم قصور دليل المادة لو فرض صدقها
حينئذ .
ولعل ذلك هو الوجه فيما تقدم من جامع المقاصد من التفصيل في اعتبار
كرية المادة بين تساوي السطوح وعدمه ، وإلا فد ليل المادة خال عن التفصيل
المذكور .
هذا ، وقد استدل سيدي الوالد ( دامت بركاته ) على كفاية الاتصال الضعيف
بعموم التعليل في المادة في صحيحي ابن بزيع ( 1 ) الواردين في البئر ، لوضوح أن
مادة البئر متفرقة في بطن الأرض واتصالها إنما يكون بمسارب ضعيفة ، ومقتضى
عموم التعليل وارتكازيته كفاية الكثرة مع التفرق بالنحو المذكور ، بل مع كون
الاتصال بمثل الماء المتفشي قي الرمل ، لما تقدم من عموم البئر لما كانت مادتها
بالرشح . بضميمة ما تقدم في مبحث اعتبار اعتصام المادة من أن ما لا يعتصم في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 ، 7 .