مسألة 18 : لا فرق في اعتصام الكر ( 1 )
شرح
( 1 ) أطلق كثير من الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) عاصمية الكرية
للماء - تبعا للنصوص - من دون تعرض لهذه الجهات .
ولعل أول من تعرض لها العلامة قدس سره وتبعه من تأخر عنه ، وقد أطالوا في
ذلك واضطربت كلماتهم ، بل ربما أوهمت ما ليس بمراد وهي ترجع إلى الكلام
في ضابط الوحدة في الماء التي لا إشكال في اعتبارها في عاصمية
الكرية له .
وينبغي التعرض أولا لما لم يتعرض له في المتن ، ثم نتابعه فيما تعرض له ،
فنقول :
اعلم أنه مع تساوي سطوح الماء وعدم تدافعه فالظاهر أنه يكفي في
وحدته المعتبرة في اعتصامه بالكرية الاتصال بين أجزائه بوجه عرفي كالأنبوب
والساقية الضعيفة ، ولا يعتبر تقارب أضلاع سطوحه . وقد يستفاد ما ذكرنا مما عن
التذكرة ، حيث قال : " لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا إن اعتدل الماء . . . " إذ
المرتكز أن ذكر الساقية لأجل الاتصال ، لا لأجل كميته ، ليدعى انصراف الساقية
إلى الساقية العريضة ، وإلا كان المناسب منه التنبيه إلى اعتبار الكمية بوجه أوضح .
وأوضح منه ما في جامع المقاصد ، حيث قال : " واشتراط الكرية في المادة إنما هو
مع عدم استواء السطوح . . . أما مع استواء السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرا
كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية " ، لظهوره في كفاية الاتصال بين الماء بمقدار
الاتصال المعتبر في عاصمية المادة ، الذي يكفي فيه مثل الأنبوب لدخوله في
المتيقن من أدلتها ، كنصوص الحمام وغيرها .
وكيف كان ، فيقتضيه إطلاق نصوص الكر ، لوحدة الماء حقيقة وعرفا بذلك .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من الإشكال في ذلك وفيما لو كان الماء في
أنبوب ضيق طويل يبلغ الكر ، لمخالفته للارتكاز العرفي .