تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مسألة 18 : لا فرق في اعتصام الكر ( 1 )
شرح
( 1 ) أطلق كثير من الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) عاصمية الكرية للماء - تبعا للنصوص - من دون تعرض لهذه الجهات . ولعل أول من تعرض لها العلامة قدس سره وتبعه من تأخر عنه ، وقد أطالوا في ذلك واضطربت كلماتهم ، بل ربما أوهمت ما ليس بمراد وهي ترجع إلى الكلام في ضابط الوحدة في الماء التي لا إشكال في اعتبارها في عاصمية الكرية له . وينبغي التعرض أولا لما لم يتعرض له في المتن ، ثم نتابعه فيما تعرض له ، فنقول : اعلم أنه مع تساوي سطوح الماء وعدم تدافعه فالظاهر أنه يكفي في وحدته المعتبرة في اعتصامه بالكرية الاتصال بين أجزائه بوجه عرفي كالأنبوب والساقية الضعيفة ، ولا يعتبر تقارب أضلاع سطوحه . وقد يستفاد ما ذكرنا مما عن التذكرة ، حيث قال : " لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا إن اعتدل الماء . . . " إذ المرتكز أن ذكر الساقية لأجل الاتصال ، لا لأجل كميته ، ليدعى انصراف الساقية إلى الساقية العريضة ، وإلا كان المناسب منه التنبيه إلى اعتبار الكمية بوجه أوضح . وأوضح منه ما في جامع المقاصد ، حيث قال : " واشتراط الكرية في المادة إنما هو مع عدم استواء السطوح . . . أما مع استواء السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرا كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية " ، لظهوره في كفاية الاتصال بين الماء بمقدار الاتصال المعتبر في عاصمية المادة ، الذي يكفي فيه مثل الأنبوب لدخوله في المتيقن من أدلتها ، كنصوص الحمام وغيرها . وكيف كان ، فيقتضيه إطلاق نصوص الكر ، لوحدة الماء حقيقة وعرفا بذلك . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من الإشكال في ذلك وفيما لو كان الماء في أنبوب ضيق طويل يبلغ الكر ، لمخالفته للارتكاز العرفي .