تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
لكن الظاهر أن الشبر المذكور دون المتوسط ، فلا يكفي في المقام . وكيف كان ، فلا مجال لطرح دليل السبعة والعشرين لذلك ، بل يتعين الجمع بين الوزن والمساحة بجعل كل منهما حدا بنفسه ، ولا مانع من اختلاف الحدين إذا كانا من سنخين ، إذ لا يراد بهما الحد المنطقي . خصوصا بناء على ما ربما يظهر من بعض كلماتهم من خروج الشارع الأقدس في الكر عن المقدار العرقي ، بجعل تقدير آخر له بلحاظ ترتب الحكم الخاص ، إذ لا مانع من إناطة الحكم بأحد أمرين متباينين مفهوما ، نظير الكفارة المخيرة ، لتقومه بالاعتبار الذي لا حرج فيه . وكذا بناء على أن الكر بحسب الأصل كيل ، وأن تحديده بالوزن لأجل ضبطه ، فإن المناسب لذلك ملاحظة ما قد يطرأ على الماء من المواد المختلطة به أو البرودة الموجبة لثقله ، فيقدر بأثقل وزن يكون للماء الذي يبلغ الكيل المذكور ، وإن كان قد يتسامح في بعض الأفراد اكتفاء بالوزن عن المساحة . نعم ، لو تمت زيادة الوزن في جميع المياه مهما كانت ثقيلة على المساحة المذكورة تعين جعله علامة لا حدا ، للغوية التحديد بالأكثر في ظرف التحديد بالأقل . أو حمله على بعض ما حملت عليه نصوص المساحة المتضمنة للتحديد بالأكثر ، ولا مجال لطرح الأدلة . والحاصل : أن التحديد بالوزن معرض لاختلاف كمية الماء من حيثية الاختلاط بالمواد الغريبة وشدة البرودة . كما أن التحديد بالمساحة معرض لاختلاف كميته من جهة اختلاف الأشبار ، وحيث كان هذان الطريقان هما المتيسران في عصر صدور الروايات للتحديد والضبط ، فلا بد من غض الشارع الأقدس النظر عن هذه الجهات ، كما لا بد لنا من العمل بظواهر الأدلة بعد الجمع بينها بما يرتفع به التنافي . فلاحظ والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد العون والتسديد وهو حسبنا ونعم الوكيل .