شرح
لكن الظاهر أن الشبر المذكور دون المتوسط ، فلا يكفي في المقام .
وكيف كان ، فلا مجال لطرح دليل السبعة والعشرين لذلك ، بل يتعين الجمع
بين الوزن والمساحة بجعل كل منهما حدا بنفسه ، ولا مانع من اختلاف الحدين إذا
كانا من سنخين ، إذ لا يراد بهما الحد المنطقي . خصوصا بناء على ما
ربما يظهر من بعض كلماتهم من خروج الشارع الأقدس في الكر عن المقدار
العرقي ، بجعل تقدير آخر له بلحاظ ترتب الحكم الخاص ، إذ لا مانع من إناطة
الحكم بأحد أمرين متباينين مفهوما ، نظير الكفارة المخيرة ، لتقومه بالاعتبار الذي
لا حرج فيه .
وكذا بناء على أن الكر بحسب الأصل كيل ، وأن تحديده بالوزن لأجل
ضبطه ، فإن المناسب لذلك ملاحظة ما قد يطرأ على الماء من المواد المختلطة به
أو البرودة الموجبة لثقله ، فيقدر بأثقل وزن يكون للماء الذي يبلغ الكيل المذكور ،
وإن كان قد يتسامح في بعض الأفراد اكتفاء بالوزن عن المساحة .
نعم ، لو تمت زيادة الوزن في جميع المياه مهما كانت ثقيلة على المساحة
المذكورة تعين جعله علامة لا حدا ، للغوية التحديد بالأكثر في ظرف التحديد
بالأقل . أو حمله على بعض ما حملت عليه نصوص المساحة المتضمنة للتحديد
بالأكثر ، ولا مجال لطرح الأدلة .
والحاصل : أن التحديد بالوزن معرض لاختلاف كمية الماء من حيثية
الاختلاط بالمواد الغريبة وشدة البرودة . كما أن التحديد بالمساحة معرض
لاختلاف كميته من جهة اختلاف الأشبار ، وحيث كان هذان الطريقان هما
المتيسران في عصر صدور الروايات للتحديد والضبط ، فلا بد من غض الشارع
الأقدس النظر عن هذه الجهات ، كما لا بد لنا من العمل بظواهر الأدلة بعد الجمع
بينها بما يرتفع به التنافي . فلاحظ والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد
العون والتسديد وهو حسبنا ونعم الوكيل .