شرح
بل يمكن جعل الوجهين معا من وجوه الاستحباب الذي اشتهر حمل الزائد
عليه في سائر الموارد ، غايته أن الاستحباب في الأول واقعي ، وفي الثاني ظاهري
لاحراز الواقع .
ولعل ما ذكرنا هو الوجه عدم اهتمام الشيخ قدس سره بالجمع بين نصوص
المساحة ، بل اهتم بالجمع بينها وبين نصوص الوزن ، كما اهتم بالجمع بين نصوص
الوزن نفسها ، لعدم مجئ الوجه الأخير فيها .
وبالجملة : قوة ظهور صحيح إسماعيل في الاكتفاء بالسبعة والعشرين ملزمة
بالعمل به وتنزيل غيره عليه بحمله على بعض ما تقدم ، وإن كان هو خلاف الظاهر
منه في نفسه . فلاحظ .الثالث : لا ربب في اختلاف الأشبار واستحالة كون كلها حدا للكر ، لما أشرنا
إليه من استحالة كون الأمور المختلفة حدا للشئ الواحد .
ولا مجال لحمل التحديد بالشبر على شبر خاص لا يقبل الزيادة والنقيصة ،
لعدم القرينة على تعيينه ، ليخرج بها عن الاطلاق .
كما لا مجال لحمل التحديد به على كونه إضافيا ، بنحو يكون الحد لكل
شخص شبر نفسه ، لأن الكر من الأمور الحقيقية ذات الأحكام الخاصة التي لا
تختلف باختلاف الأشخاص ، وليس الشبر إلا من سنخ العرف له .
فلا بد من حمل اطلاق التحديد بالشبر على المتوسط عرفا من الأفراد
المتعارفة ، لانصراف التحديد عن الشاذ الخارج عن المعتاد ، كانصرافه عن مثل
شبر الطفل وإن كان متعارفا له .
كما أن مقام التحديد بما تختلف أفراده يناسب الحمل على المتوسط منه ،
لأنه الذي ينسب إليه المقدار عرفا .
نعم ، لا إشكال في عدم إرادة المتوسط دقة ، لأنه وإن كان مناسبا لمقام
التحديد ، إلا أن تعذر الاطلاع عليه وتشخيصه ، خصوصا لعامة الناس ، مانع من
حمل الخطاب عليه ، فيتعين الاكتفاء بالمتوسط العرفي ، الذي تختلف أفراده