تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
بل يمكن جعل الوجهين معا من وجوه الاستحباب الذي اشتهر حمل الزائد عليه في سائر الموارد ، غايته أن الاستحباب في الأول واقعي ، وفي الثاني ظاهري لاحراز الواقع . ولعل ما ذكرنا هو الوجه عدم اهتمام الشيخ قدس سره بالجمع بين نصوص المساحة ، بل اهتم بالجمع بينها وبين نصوص الوزن ، كما اهتم بالجمع بين نصوص الوزن نفسها ، لعدم مجئ الوجه الأخير فيها . وبالجملة : قوة ظهور صحيح إسماعيل في الاكتفاء بالسبعة والعشرين ملزمة بالعمل به وتنزيل غيره عليه بحمله على بعض ما تقدم ، وإن كان هو خلاف الظاهر منه في نفسه . فلاحظ .الثالث : لا ربب في اختلاف الأشبار واستحالة كون كلها حدا للكر ، لما أشرنا إليه من استحالة كون الأمور المختلفة حدا للشئ الواحد . ولا مجال لحمل التحديد بالشبر على شبر خاص لا يقبل الزيادة والنقيصة ، لعدم القرينة على تعيينه ، ليخرج بها عن الاطلاق . كما لا مجال لحمل التحديد به على كونه إضافيا ، بنحو يكون الحد لكل شخص شبر نفسه ، لأن الكر من الأمور الحقيقية ذات الأحكام الخاصة التي لا تختلف باختلاف الأشخاص ، وليس الشبر إلا من سنخ العرف له . فلا بد من حمل اطلاق التحديد بالشبر على المتوسط عرفا من الأفراد المتعارفة ، لانصراف التحديد عن الشاذ الخارج عن المعتاد ، كانصرافه عن مثل شبر الطفل وإن كان متعارفا له . كما أن مقام التحديد بما تختلف أفراده يناسب الحمل على المتوسط منه ، لأنه الذي ينسب إليه المقدار عرفا . نعم ، لا إشكال في عدم إرادة المتوسط دقة ، لأنه وإن كان مناسبا لمقام التحديد ، إلا أن تعذر الاطلاع عليه وتشخيصه ، خصوصا لعامة الناس ، مانع من حمل الخطاب عليه ، فيتعين الاكتفاء بالمتوسط العرفي ، الذي تختلف أفراده