تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
تيسر التحديد باسقاط الانصاف مما يأباه العرف . ومن ثم كان الجمع بين صحيح إسماعيل الأول وصحيح أبي بصير صعبا جدا . لكنه لا بوجب التوقف عن العمل بصحيح إسماعيل الذي هو كالنص في الاكتفاء بسبعة وعشرين ، إذ لا ريب في أن ظهوره أقوى من ظهور صحيح أبي بصير في عدم كفاية المقدار المذكور . فلا بد من رفع اليد عنه في قباله ، وحمله على ما لا ينافيه ، وإن كان بعيدا في نفسه ، ولو بحمله على ما تقدم ، أو على المدور بجعل البعد الثاني راجعا إلى العمق . وإن كان الأقرب من ذلك حمله على الاستحباب بصرف التحديد عن الكرية التي لا تقبل الشدة والضف واختلاف الفضل إلى الاعتصام القابل لهما ، بنحو يمكن فرض الاستحباب في بعض مراتبه ، لأن الاعتصام هو المقصود من الكرية . بل لعل الأقرب من ذلك حمله على الاحتياط ، لا بمعنى الاحتياط في الشبهة الحكمية ، لعدم كونه وظيفة الإمام عليه السلام ، بل الاحتياط في تحقيق البعد الذي يحصل به الكر ، فإن النصوص لم تتضمن بيان حد الكر مفهوما ، ولذا لم تتعرض إلى نتيجة الأبعاد ، بل للشكل الواجد لمقداره ، لأنه الأيسر على العامة في مقام العمل والتطبيق ، وحيث كان تطبيق ذلك في الخارج وظيفة عامة المكلفين الذين يكثر منهم التسامح وعدم التدقيق في ضبط الأشبار كان إضافة الانصاف للأبعاد مقتضى الاحتياط في تحصيل الأشبار المعتبرة فيها ، لضمان حصولها وعدم اخلال التسامح المتوقع منهم بها . وهذا وإن كان قد يخالف الاحتياط في بعض الموارد ، إلا أنها غير مهمة بالإضافة إلى موارد الاحتياط في الزيادة . ولعله إلى ذلك يرجع ما ذكره في الوسائل ونسبه لجماعة من علمائنا من أن الأقل كاف واعتبار الأكثر على وجه الاستحباب أو الاحتياط .