شرح
تيسر التحديد باسقاط الانصاف مما يأباه العرف .
ومن ثم كان الجمع بين صحيح إسماعيل الأول وصحيح أبي بصير صعبا
جدا . لكنه لا بوجب التوقف عن العمل بصحيح إسماعيل الذي هو كالنص في
الاكتفاء بسبعة وعشرين ، إذ لا ريب في أن ظهوره أقوى من ظهور صحيح أبي بصير
في عدم كفاية المقدار المذكور .
فلا بد من رفع اليد عنه في قباله ، وحمله على ما لا ينافيه ، وإن كان بعيدا في
نفسه ، ولو بحمله على ما تقدم ، أو على المدور بجعل البعد الثاني راجعا إلى
العمق .
وإن كان الأقرب من ذلك حمله على الاستحباب بصرف التحديد عن
الكرية التي لا تقبل الشدة والضف واختلاف الفضل إلى الاعتصام القابل لهما ،
بنحو يمكن فرض الاستحباب في بعض مراتبه ، لأن الاعتصام هو المقصود من
الكرية .
بل لعل الأقرب من ذلك حمله على الاحتياط ، لا بمعنى الاحتياط في
الشبهة الحكمية ، لعدم كونه وظيفة الإمام عليه السلام ، بل الاحتياط في تحقيق البعد الذي
يحصل به الكر ، فإن النصوص لم تتضمن بيان حد الكر مفهوما ، ولذا لم تتعرض إلى
نتيجة الأبعاد ، بل للشكل الواجد لمقداره ، لأنه الأيسر على العامة في مقام العمل
والتطبيق ، وحيث كان تطبيق ذلك في الخارج وظيفة عامة المكلفين الذين يكثر
منهم التسامح وعدم التدقيق في ضبط الأشبار كان إضافة الانصاف للأبعاد مقتضى
الاحتياط في تحصيل الأشبار المعتبرة فيها ، لضمان حصولها وعدم اخلال التسامح
المتوقع منهم بها .
وهذا وإن كان قد يخالف الاحتياط في بعض الموارد ، إلا أنها غير مهمة
بالإضافة إلى موارد الاحتياط في الزيادة .
ولعله إلى ذلك يرجع ما ذكره في الوسائل ونسبه لجماعة من علمائنا من أن
الأقل كاف واعتبار الأكثر على وجه الاستحباب أو الاحتياط .