تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
إذا عرفت هذا يقع الكلام في أمور تنفع في الاستدلال . الأول : أنه وإن أشرنا قريبا إلى أنه لا مانع من إحداث قول جديد ، لعدم ثبوت الاجماع المركب تعبدا ، إلا أنه لا مجال لاحتمال زبادة الكر عما عليه المشهور ، كما لا مجال لاحتمال نقصه عن السبعة والعشرين ، فإن كشف الاجماع عن ذلك قريب جدا ، بعد كون الموضوع مما يترتب عليه العمل ويهتم بآثاره جدا ، إذ يبعد مع ذلك خفاؤه على جميع الطائفة وخطئهم فيه في مقام العمل وترتيب الأثر ، وإن أمكن خطأ المفتين لخفاء مدلول النصوص عليهم . على أنه يكفي في ذلك العلم الاجمالي بصدور بعض النصوص المتقدمة في مقام بيان المراد الجدي ، لعدم الريب في أن الكر مما تصدى الشارع لشرحه بنحو يترتب عليه العمل . كما أن احتمال ضياع ذلك ومباينته لمفاد النصوص الواصلة إلينا لو كان عقليا فهو غير عقلائي . وذلك يقتضي عدم الخروج في طرفي القلة والكثرة عن مفاد هذه النصوص وإن لم يتيسر تشخيص ما هو الحجة من بينها ، لاتفاقها في تعيين الطرفين المذكورين . وليس هذا من باب حجية الدليلين المتعارضين في نفي الثالث ، الذي هو خلاف التحقيق . فإنه مختص بما إذا احتمل بوجه عقلائي مباينتهما معا للواقع ، لا في مثل المقام مما هو في الحقيقة من موارد اشتباه الحجة باللاحجة .بل لا يبعد الاكتفاء في مثل ذلك بالوثوق الاجمالي بصدور واحد من المتعارضين بالوجه المذكور ، لرجوعه إلى العلم بحجية أحدهما إجمالا . فلاحظ . وعليه لو فرض تعذر الجمع بين النصوص ، فإن كان المرجع عموم انفعال الماء كان المتعين قول المشهور في الماء الذي لا ينفعل ، وإن كان المرجع عموم الاعتصام أو الأصل المقتضي له - كما تقدم غير مرة - كان المتعين قول القميين في تعيين الماء الذي لا ينفعل وإن لم يثبت كونه كرا ، نظير ما تقدم