شرح
إذا عرفت هذا يقع الكلام في أمور تنفع في الاستدلال .
الأول : أنه وإن أشرنا قريبا إلى أنه لا مانع من إحداث قول جديد ، لعدم
ثبوت الاجماع المركب تعبدا ، إلا أنه لا مجال لاحتمال زبادة الكر عما عليه
المشهور ، كما لا مجال لاحتمال نقصه عن السبعة والعشرين ، فإن كشف الاجماع
عن ذلك قريب جدا ، بعد كون الموضوع مما يترتب عليه العمل ويهتم بآثاره جدا ،
إذ يبعد مع ذلك خفاؤه على جميع الطائفة وخطئهم فيه في مقام العمل وترتيب
الأثر ، وإن أمكن خطأ المفتين لخفاء مدلول النصوص عليهم .
على أنه يكفي في ذلك العلم الاجمالي بصدور بعض النصوص المتقدمة
في مقام بيان المراد الجدي ، لعدم الريب في أن الكر مما تصدى الشارع لشرحه
بنحو يترتب عليه العمل .
كما أن احتمال ضياع ذلك ومباينته لمفاد النصوص الواصلة إلينا لو كان
عقليا فهو غير عقلائي . وذلك يقتضي عدم الخروج في طرفي القلة والكثرة عن
مفاد هذه النصوص وإن لم يتيسر تشخيص ما هو الحجة من بينها ، لاتفاقها في
تعيين الطرفين المذكورين . وليس هذا من باب حجية الدليلين المتعارضين في نفي
الثالث ، الذي هو خلاف التحقيق . فإنه مختص بما إذا احتمل بوجه عقلائي
مباينتهما معا للواقع ، لا في مثل المقام مما هو في الحقيقة من موارد اشتباه الحجة
باللاحجة .بل لا يبعد الاكتفاء في مثل ذلك بالوثوق الاجمالي بصدور واحد من
المتعارضين بالوجه المذكور ، لرجوعه إلى العلم بحجية أحدهما إجمالا .
فلاحظ .
وعليه لو فرض تعذر الجمع بين النصوص ، فإن كان المرجع عموم انفعال
الماء كان المتعين قول المشهور في الماء الذي لا ينفعل ، وإن كان المرجع
عموم الاعتصام أو الأصل المقتضي له - كما تقدم غير مرة - كان المتعين قول
القميين في تعيين الماء الذي لا ينفعل وإن لم يثبت كونه كرا ، نظير ما تقدم