شرح
وثلاثين شبرا وخمسة أثمان الشبر ونصف ثمن شبر ، إلا أنه لما لم يقل أحد بذلك
في تحديد الكر لزم حمله على السبعة والعشرين ، وأن الزيادة للاحتياط ، بذكر ما
هو كر قطعا ، أو لأن البئر بسبب الاستقاء بالدلو فيها يكون وسطها أعمق من
أطرافها ، فالزيادة في عمق الوسط في مقابل النقص في عمق الأطراف . ومثلها في
ذلك رواية أبي بصير المتقدمة لأن الماء في الصحاري لا يتمركز في الأرض
المسطحة ، بل في الأرض التي يكون وسطها أخفض من أطرافها .
لاندفاعه : بأن عدم القول بذلك ليس محذورا بعد معرفة المستند لجميع
الأقوال ، وعدم حصول إجماع تعبدي منهم على نفي غيرها مع قطع النظر عن مفاد
النصوص ، خصوصا مع حدوث بعضها كالقول بالستة وثلاثين شبرا . والاحتياط
ليس من وظيفة الإمام عليه السلام . وزيادة عمق الوسط - مع عدم اطرادها - لا أهمية لها
بعد ظهور الحديث في أن المعتبر بلوغ عمق المجموع ثلاثة ونصفا الملزم
بملاحظة المعدل مع الاختلاف .
ولو سلم فحمل العمق المذكور في الحديث على خصوص عمق الوسط مع
فرض نقص عمق الأطراف عنه ليقارب السبعة والعشرين ، ليس بأولى من حمله
على خصوص عمق الأطراف مع زيادة عمق الوسط عنه ، ليقارب قول المشهور .
وبالجملة : يشكل الاستدلال بالحديث على أحد الأقوال ، لقرب إجماله
وتردده بين المدور والمكعب ، مع ضعف سنده .
هذا تمام الكلام فيما يهم من نصوص المقام .
وقد تحصل منه أمران . .
الأول . أن العمدة في دليل القول بالسبعة والعشرين صحيح إسماعيل بن
جابر الأول ، المؤيد بما سبق ، والذي يمكن تنزيل صحيحه الثاني عليه بحمله على
المدور ، فيقاربه . والعمدة في دليل ما نسب للمشهور حديث أبي بصير بحمله
على المكعب .
الثاني : أن صحيح إسماعيل بن جابر الثاني إن نزل على المكعب كان دليلا