شرح
يغني عن ذكر الطول ، لأنه إما مساو له أو أكثر ، والزيادة منتفية بالاجماع ،
كما في الجواهر .
وفيه : أن الطول حقيقة لا بد أن يزيد على العرض ، واستعماله فيها يساويه
مبني على التسامح ، وليس هو بأولى من صرف العرض عما يقابل الطول ، وحمله
على السعة ، نظير ما في قوله تعالى : ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) ( 1 )
وقوله تعالى : ( فذو دعاء عريض ) ( 2 ) فلا يستلزم فرض الطول .
ودعوى : حمله حينئذ على المربع بالقرينة العامة المشار إليها في صحيح
إسماعيل الثاني المتقدم .
مدفوعة : بأن ورود الحديث في الركي الذي هو البئر التي يغلب فيها التدوير
- كما قيل - مانع من الحمل المذكور .
ودعوى : أن السؤال فيها عن تحديد مطلق الكر ، لا عن كيفية صيرورة البئر
كرا .
مدفوعة بأن مقتضى تأنيث الضمير ورود الجواب لبيان كرية خصوص البئر ،
لا مطلق الماء ، كما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره . ومن ثم حمل غير واحد الحديث على
المدور . لكن في بلوغ ذلك حدا يوجب ظهوره فيه إشكال ، لعدم وضوح غلبة
التدوير في البئر في عصر صدور الحديث ، بنحو تصلح للقرينية .
ولا سيما مع مخالفة الحديث لما هو المعروف وظاهر النصوص من عدم
دخل الكرية في اعتصام البئر ، حيث قد يتجه ما احتمله الشيخ قدس سره في الاستبصار
من حمل الركي على المصنع الذي ليس له مادة ، والذي لا يغلب فيه التدوير قطعا ،
فالجزم مع ذلك بظهور الحديث في المدور مشكل .
وأشكل منه ما حاوله بعض مشايخنا من تنزيله مع ذلك على القول بالسبعة
والعشرين ، بدعوى : أن نتيجة البعدين المذكورين قي المدور وإن كانت هي ثلاثة
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 .
( 2 ) فصلت : 51 .