تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
عليه ، كما تقدم من الجواهر . وثانيا : أنه لم يتضح تسالم العرف على استخراج مساحة الدائرة بالوجه المذكور بنحو يكون قرينة على صرف الكلام إليه مع مخالفته للتحقيق بمقدار معتد به ، ولا سيما مع ما هو المعروف من ابتناء التقدير الشرعي على التحقيق لا التقريب . ومجرد تسامح البنائين في عصورنا لو تم لا يصلح شاهدا على ذلك . وعدم ضبط نسبة المحيط للقطر على نحو التحقيق لمهرة الفن ، لا يقتضي التسامح بالقدر المذكور ، إذ لا إشكال في زيادة المحيط على ثلاثة أمثال القطر بمقدار معتد به هو أقرب إلى السبع منه إلى الثمن ، والتقدير بالسبع لا يزيد على المقدار التحقيقي لو أمكن ضبطه إلا بنسبة الواحد إلى الثمانمائة تقريبا ، فكيف يمكن التسامح في تمام المقدار المذكور بالغائه والاكتفاء بالثلاثة أمثال ؟ ! وبالجملة : لا مجال لابتناء الاستدلال على مثل هذا التسامح ، بل اللازم البناء على المقدار التحقيقي ، فما يعلم بلوغه المقدار المذكور يبنى على اعتصامه ، وما يعلم بنقصه عنه يبنى على انفعاله ، وما يشك في بلوغه له يرجع فيه إلى مقتضى الأصل الذي هو الانفعال ، بناء على ما تقدم من الرجوع إلى أصالة عدم الكرية في الشبهة الموضوعية . نعم ، لو فرض توقف رفع التعارض بين الصحيح ودليل السبعة والعشرين على حمل الصحيح على التسامح المذكور لم يبعد البناء عليه ، فيحمل على أن ذكر بعدي العمق والقطر مبني على التسامح ، لصعوبة التدقيق فيهما بنحو يساوي حاصله السبعة والعشرين تحقيقا ، لا لأن الزائد معتبر في حصول الكر ، فإن ذلك وجه عرفي قي الجمع بين الدليلين ، وإن لم يكن ظاهرا في نفسه من هذا الصحيح ، بنحو يصح بناء الاستدلال به عليه . فلاحظ . فالعمدة في دليل القول المذكور هو صحيح إسماعيل بن جابر الأول ، الذي عرفت تمامية سنده ودلالته ، كما عرفت إمكان تنزيل صحيحه الثاني