شرح
عليه ، كما تقدم من الجواهر .
وثانيا : أنه لم يتضح تسالم العرف على استخراج مساحة الدائرة بالوجه
المذكور بنحو يكون قرينة على صرف الكلام إليه مع مخالفته للتحقيق بمقدار
معتد به ، ولا سيما مع ما هو المعروف من ابتناء التقدير الشرعي على التحقيق لا
التقريب .
ومجرد تسامح البنائين في عصورنا لو تم لا يصلح شاهدا على ذلك . وعدم
ضبط نسبة المحيط للقطر على نحو التحقيق لمهرة الفن ، لا يقتضي التسامح بالقدر
المذكور ، إذ لا إشكال في زيادة المحيط على ثلاثة أمثال القطر بمقدار معتد به هو
أقرب إلى السبع منه إلى الثمن ، والتقدير بالسبع لا يزيد على المقدار التحقيقي لو
أمكن ضبطه إلا بنسبة الواحد إلى الثمانمائة تقريبا ، فكيف يمكن التسامح في تمام
المقدار المذكور بالغائه والاكتفاء بالثلاثة أمثال ؟ !
وبالجملة : لا مجال لابتناء الاستدلال على مثل هذا التسامح ، بل اللازم
البناء على المقدار التحقيقي ، فما يعلم بلوغه المقدار المذكور يبنى على اعتصامه ،
وما يعلم بنقصه عنه يبنى على انفعاله ، وما يشك في بلوغه له يرجع فيه إلى
مقتضى الأصل الذي هو الانفعال ، بناء على ما تقدم من الرجوع إلى أصالة عدم
الكرية في الشبهة الموضوعية .
نعم ، لو فرض توقف رفع التعارض بين الصحيح ودليل السبعة والعشرين
على حمل الصحيح على التسامح المذكور لم يبعد البناء عليه ، فيحمل على أن
ذكر بعدي العمق والقطر مبني على التسامح ، لصعوبة التدقيق فيهما بنحو يساوي
حاصله السبعة والعشرين تحقيقا ، لا لأن الزائد معتبر في حصول الكر ، فإن ذلك
وجه عرفي قي الجمع بين الدليلين ، وإن لم يكن ظاهرا في نفسه من هذا الصحيح ،
بنحو يصح بناء الاستدلال به عليه . فلاحظ .
فالعمدة في دليل القول المذكور هو صحيح إسماعيل بن جابر الأول ،
الذي عرفت تمامية سنده ودلالته ، كما عرفت إمكان تنزيل صحيحه الثاني