شرح
لكن من الظاهر أن الصحيح لم يتضمن فرض جهة خاصة في نسبة السعة
للماء ، كما أنه تقدم أنه لا إطلاق في النسبة المذكورة بلحاظ الجهات ، بل لم
يتضمن إلا نسبة السعة للماء بلحاظ سطحه من دون فرض جهة خاصة ، والسعة
المذكورة تنطبق على المدور عرفا ، وإن كان منشأ تحديد سعته مباينا لمنشأ تحديد
سعة بقية الاشكال .
ومن ثم لا يكون تحديد مساحته بمساحة قطره مبنيا على مزيد تكلف ولا
مستهجنا ، بخلاف تحديد سعة خشبة الصليب بمسافة أبعد خطوطها من دون
تنبيه على حالها ، فإنه مستهجن جدا .
وبالجملة : ما ذكره قدس سره إنما ينهض بدفع الاطلاق المدعى - كما ذكرنا - لا
بابطال عموم الكلام للمدور ، أو اختصاصه به ، كما هو مراده .
ومثله ما في الجواهر من أن الحمل على المدور مبني على ما لا يعرفه إلا
الخواص من علماء الهيئة في استخراج مساحة الدائرة .
لاندفاعه بعدم سوق الحديث لبيان نتيجة ضرب الأبعاد ، وإلا كان المناسب
بيانها رأسا ، بل لبيان الشكل الذي يحصل به الكر وإن لم يعرف نتيجة أبعاده ، ومن
الظاهر أن المدور ليس بعيدا عن أذهان العرف .
ونظير ذلك ما عن الوحيد قدس سره في تأييد إرادة المدور من أن الكر بحسب
أصله مكيال مدور لأهل العراق .
فإنه لو تم ذلك فلا قرينة على كون تحديده في الصحيح واردا لبيان مساحة
بعديه بعد الفراغ عن شكله فإن السؤال ليس عن شكل كيلة الكر ، بل عن مقدار
الكر من الماء وتحديده بالمساحة ، كيف وقد اعترف قدس سره بحمل الصحيح السابق
على المكعب .
والحاصل : أنه كما لا ينهض الإطلاق الذي أشار إليه سيدنا
المصنف قدس سره وصرح به بعض مشايخنا ، ولا ما ذكره الوحيد قدس سره باثبات المدور ،
كذلك لا ينهض ما ذكره شيخنا الأعظم وصاحب الجواهر قدس سرهما بمنع ذلك .