تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
لكن من الظاهر أن الصحيح لم يتضمن فرض جهة خاصة في نسبة السعة للماء ، كما أنه تقدم أنه لا إطلاق في النسبة المذكورة بلحاظ الجهات ، بل لم يتضمن إلا نسبة السعة للماء بلحاظ سطحه من دون فرض جهة خاصة ، والسعة المذكورة تنطبق على المدور عرفا ، وإن كان منشأ تحديد سعته مباينا لمنشأ تحديد سعة بقية الاشكال . ومن ثم لا يكون تحديد مساحته بمساحة قطره مبنيا على مزيد تكلف ولا مستهجنا ، بخلاف تحديد سعة خشبة الصليب بمسافة أبعد خطوطها من دون تنبيه على حالها ، فإنه مستهجن جدا . وبالجملة : ما ذكره قدس سره إنما ينهض بدفع الاطلاق المدعى - كما ذكرنا - لا بابطال عموم الكلام للمدور ، أو اختصاصه به ، كما هو مراده . ومثله ما في الجواهر من أن الحمل على المدور مبني على ما لا يعرفه إلا الخواص من علماء الهيئة في استخراج مساحة الدائرة . لاندفاعه بعدم سوق الحديث لبيان نتيجة ضرب الأبعاد ، وإلا كان المناسب بيانها رأسا ، بل لبيان الشكل الذي يحصل به الكر وإن لم يعرف نتيجة أبعاده ، ومن الظاهر أن المدور ليس بعيدا عن أذهان العرف . ونظير ذلك ما عن الوحيد قدس سره في تأييد إرادة المدور من أن الكر بحسب أصله مكيال مدور لأهل العراق . فإنه لو تم ذلك فلا قرينة على كون تحديده في الصحيح واردا لبيان مساحة بعديه بعد الفراغ عن شكله فإن السؤال ليس عن شكل كيلة الكر ، بل عن مقدار الكر من الماء وتحديده بالمساحة ، كيف وقد اعترف قدس سره بحمل الصحيح السابق على المكعب . والحاصل : أنه كما لا ينهض الإطلاق الذي أشار إليه سيدنا المصنف قدس سره وصرح به بعض مشايخنا ، ولا ما ذكره الوحيد قدس سره باثبات المدور ، كذلك لا ينهض ما ذكره شيخنا الأعظم وصاحب الجواهر قدس سرهما بمنع ذلك .