تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
فالعمدة في تعيين أحد الأمرين أن الاقتصار على بعد واحد في الحديث هل يكون قرينة على الحمل على المدور ، لأنه يمتاز من بين الاشكال بأن له بعدا واحدا عرفا - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره ثانيا وذكره غيره - أو على المربع ، لأن ارتكاز تقوم السطح ببعدين يوجب انصراف الذهن إلى إرادة البعدين ببيان بعد واحد ، نظير ما تقدم في الصحيح الأول ؟ لا يبعد الثاني ، وذلك لأن امتياز المدور بذلك ليس لعدم تقوم شكله بالبعدين ، بنحو يقتضي قصور الارتكاز المتقدم عنه ، بل لأن عدم التمايز بين بعديه أوجب تسامح العرف في الاكتفاء بتحديده ببيان بعد واحد ، وابتناء الكلام على التسامح المذكور إنما يحسن بنحو ينسبق الذهن له في فرض الالتفات إلى المدور ، كما لو أريد تحديد سعة البئر مثلا المفروض فيها التدوير ، ولا يحسن في مقام تحديد مطلق الشكل ، بنحو ينسبق الذهن إلى خصوص المدور ، لعدم الالتفات للتسامح المذكور إلا بعد الالتفات للمدور والفراغ عن إرادته ، وإلا فالسطح بطبيعته متقوم ارتكازا ببعدين ، لا بد في تحديده من تحديدهما ، فينسبق الذهن إلى إرادة بعدين ببيان بعد واحد من جهة التماثل بينهما ، لأن تلك جهة ارتكازية يصح الاتكال عليها في مقام البيان ، كما ذكرنا في الصحيح السابق . ولعله لنظير ما ذكرنا كان المنسبق من تحديد الجسم بالمساحة حمله على المكعب لا الكروي ، فلو قيل متر من ماء لم يحمل إلا على مقدار المتر المكعب ، لا مقدار الكرة التي قطرها متر . ويكفي فيما ذكرنا ظهور حال الأصحاب في فهم المكعب وعدم التنبه للمدور إلا من المجلسي والوحيد في مقام توجيه الأخبار ، حيث منع منه الأول ، وقربه الثاني ، وظهر القول به بعد ذلك ، فإن فهم الأصحاب وإن لم يكن حجة ، إلا أن جريهم على ذلك بطبعهم شاهد بفهم ذلك من طبع الكلام للمناسبات الارتكازية التي أشرنا إليها ونحوها .