شرح
فالعمدة في تعيين أحد الأمرين أن الاقتصار على بعد واحد في الحديث
هل يكون قرينة على الحمل على المدور ، لأنه يمتاز من بين الاشكال بأن له بعدا
واحدا عرفا - كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره ثانيا وذكره غيره - أو على المربع ، لأن
ارتكاز تقوم السطح ببعدين يوجب انصراف الذهن إلى إرادة البعدين ببيان بعد
واحد ، نظير ما تقدم في الصحيح الأول ؟
لا يبعد الثاني ، وذلك لأن امتياز المدور بذلك ليس لعدم تقوم شكله
بالبعدين ، بنحو يقتضي قصور الارتكاز المتقدم عنه ، بل لأن عدم التمايز بين
بعديه أوجب تسامح العرف في الاكتفاء بتحديده ببيان بعد واحد ، وابتناء الكلام
على التسامح المذكور إنما يحسن بنحو ينسبق الذهن له في فرض الالتفات إلى
المدور ، كما لو أريد تحديد سعة البئر مثلا المفروض فيها التدوير ، ولا يحسن
في مقام تحديد مطلق الشكل ، بنحو ينسبق الذهن إلى خصوص المدور ، لعدم
الالتفات للتسامح المذكور إلا بعد الالتفات للمدور والفراغ عن إرادته ، وإلا
فالسطح بطبيعته متقوم ارتكازا ببعدين ، لا بد في تحديده من تحديدهما ، فينسبق
الذهن إلى إرادة بعدين ببيان بعد واحد من جهة التماثل بينهما ، لأن تلك
جهة ارتكازية يصح الاتكال عليها في مقام البيان ، كما ذكرنا في الصحيح
السابق .
ولعله لنظير ما ذكرنا كان المنسبق من تحديد الجسم بالمساحة حمله على
المكعب لا الكروي ، فلو قيل متر من ماء لم يحمل إلا على مقدار المتر المكعب ، لا
مقدار الكرة التي قطرها متر .
ويكفي فيما ذكرنا ظهور حال الأصحاب في فهم المكعب وعدم التنبه
للمدور إلا من المجلسي والوحيد في مقام توجيه الأخبار ، حيث منع منه الأول ،
وقربه الثاني ، وظهر القول به بعد ذلك ، فإن فهم الأصحاب وإن لم يكن حجة ، إلا أن
جريهم على ذلك بطبعهم شاهد بفهم ذلك من طبع الكلام للمناسبات الارتكازية
التي أشرنا إليها ونحوها .