تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
شموله لما يكون بقدر شبرين ، وللاكتفاء به في العمل بالاطلاق . بل ذلك يقتضي الاكتفاء بما يكون دون الشبرين ، لو فرض عدم شذوذه ، كما هو غير بعيد . وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره إجمال الذراع بسبب الاختلاف ، فلا يصلح الحديث للاستدلال . فلا مجال له ، فإن اختلاف الذراع كاختلاف الشبر موجب للاكتفاء بالأقل . كما ذكرنا .الثاني : أنه لا بد من حمل الصحيح على المدور . وقد قرب ذلك سيدنا المصنف قدس سره بأن تساوي الخطوط في المدور من جميع النقاط ، مع كونه عرفا له بعد واحد ، يستوجبان حمل الكلام عليه ، بخلاف غيره من المضلعات ، حيث لا تستوي الخطوط فيها ، بل هي بين الزوايا أطول منها بين الأضلاع . وإلى ما ذكره أولا يرجع ما ذكره بعض مشايخنا من أن المدور هو الذي يصح أن يقال : إن سعته ذراع وشبر مطلقا من جميع الجهات المفروضة ، لا من خصوص بعضها . وظاهرهما أن الحمل على المدور هو مقتضى إطلاق تقدير السعة الذي تضمنه الحديث ، والحمل على غيره مبني على التقييد فيه . لكن لا ظهور للكلام في الاطلاق المشار إليه ، لأن تقوم السطح ارتكازا ببعدين يوجب انصراف السعة إليهما ، بحيث لا يكون الاقتصار عليهما تقييدا منافيا لظهور الكلام لو خلي وطبعه ، بل هذه النكتة في الفرق بين المدور وغيره مغفول عنها بدوا ، ويحتاج إلى التنبيه عليها . ولذا لا يلتفت إلى ذلك حتى عند تحديد المدور ، فإذا قيل : احفر بئرا سعتها متر ، لا يستفاد عموم سعة المتر بلحاظ الجهات من إطلاق تحديد السعة به ، بل من تعارف التدوير في البئر . ولذا لو قيل : رأيت حفرة سعتها متر ، لا يستفاد ذلك ، بل قد ينطبق على المربع ، كما لعله يظهر بالتأمل في المرتكزات الاستعمالية .