شرح
شموله لما يكون بقدر شبرين ، وللاكتفاء به في العمل بالاطلاق .
بل ذلك يقتضي الاكتفاء بما يكون دون الشبرين ، لو فرض عدم شذوذه ، كما
هو غير بعيد .
وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره إجمال الذراع بسبب الاختلاف ، فلا
يصلح الحديث للاستدلال . فلا مجال له ، فإن اختلاف الذراع كاختلاف الشبر
موجب للاكتفاء بالأقل . كما ذكرنا .الثاني : أنه لا بد من حمل الصحيح على المدور . وقد قرب ذلك سيدنا
المصنف قدس سره بأن تساوي الخطوط في المدور من جميع النقاط ، مع كونه عرفا له
بعد واحد ، يستوجبان حمل الكلام عليه ، بخلاف غيره من المضلعات ، حيث لا
تستوي الخطوط فيها ، بل هي بين الزوايا أطول منها بين الأضلاع .
وإلى ما ذكره أولا يرجع ما ذكره بعض مشايخنا من أن المدور هو الذي
يصح أن يقال : إن سعته ذراع وشبر مطلقا من جميع الجهات المفروضة ، لا من
خصوص بعضها .
وظاهرهما أن الحمل على المدور هو مقتضى إطلاق تقدير السعة الذي
تضمنه الحديث ، والحمل على غيره مبني على التقييد فيه .
لكن لا ظهور للكلام في الاطلاق المشار إليه ، لأن تقوم السطح ارتكازا
ببعدين يوجب انصراف السعة إليهما ، بحيث لا يكون الاقتصار عليهما تقييدا
منافيا لظهور الكلام لو خلي وطبعه ، بل هذه النكتة في الفرق بين المدور وغيره
مغفول عنها بدوا ، ويحتاج إلى التنبيه عليها .
ولذا لا يلتفت إلى ذلك حتى عند تحديد المدور ، فإذا قيل : احفر بئرا سعتها
متر ، لا يستفاد عموم سعة المتر بلحاظ الجهات من إطلاق تحديد السعة به ، بل من
تعارف التدوير في البئر .
ولذا لو قيل : رأيت حفرة سعتها متر ، لا يستفاد ذلك ، بل قد ينطبق على
المربع ، كما لعله يظهر بالتأمل في المرتكزات الاستعمالية .