شرح
الناس . لكن ذكر الفقيه الهمداني قدس سره أنه أكثر من ذلك بمقدار يسير ، كما أن القدمين
أيضا كذلك . قال : " وهذا ظاهر بالعيان ، فلا يحتاج إلى البرهان " .
كما ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن الذي يظهر من أخبار المواقيت أن الذراع
قدمان . وكأنه يشير إلى مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " سألته عن وقت
الظهر . فقال : ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراعان [ ذراع خ ل ] من وقت
الظهر ، فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس " ( 1 ) . ويقتضيه الجمع بين نصوص
الذراع ونصوص القدمين الواردة في المواقيت ( 2 ) .
لكن زيادة الذراع عن الشبرين غير مطردة ، بل لا مجال لدعوى الغلبة فيها ،
بنحو يكون الذراع البالغ شبرين شاذا ينصرف عنه الاطلاق في مقام التحديد ، بل
الظاهر عموم الاطلاق للذراع المذكور المقتضي للاجتزاء به ، بل أشرنا عند الكلام
في تحديد الدرهم بحب الشعير إلى أن الأقل هو الحد الواقعي ، وما زاد عليه خارج
عن الحد ، قد وقع التسامح فيه لصعوبة الضبط .
وأما نصوص المواقيت فهي غير واردة مورد التحديد الشرعي للذراع ،
ليخرج به عن حقيقته العرفية في جميع الموارد ، بل لعلها واردة لتحديد ذراع
الظل أو مبنية على نحو من التسامح في التقدير بلحاظ بعض أفراد الذراع ، أو
نحو ذلك .
ولا سيما مع ظهور بعضها في أن الذراع شبران ، وهو موثق يعقوب بن
شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن صلاة الظهر . فقال : إذا كان الفئ ذراعا .
قلت : ذراعا من أي شئ ؟ قال : ذراعا من فيئك . قلت : فالعصر ؟ قال : الشطر من
ذلك . قلت : هذا شبر . قال : وليس شبر كثيرا " ( 3 ) .
وبالجملة : لا مجال للخروج عن معنى الذراع العرفي ، الذي لا إشكال في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 3 .
( 2 ) راجع باب : 8 من أبواب المواقيت من الوسائل .
( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 18 .