تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
الناس . لكن ذكر الفقيه الهمداني قدس سره أنه أكثر من ذلك بمقدار يسير ، كما أن القدمين أيضا كذلك . قال : " وهذا ظاهر بالعيان ، فلا يحتاج إلى البرهان " . كما ذكر شيخنا الأعظم قدس سره أن الذي يظهر من أخبار المواقيت أن الذراع قدمان . وكأنه يشير إلى مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : " سألته عن وقت الظهر . فقال : ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراعان [ ذراع خ ل ] من وقت الظهر ، فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس " ( 1 ) . ويقتضيه الجمع بين نصوص الذراع ونصوص القدمين الواردة في المواقيت ( 2 ) . لكن زيادة الذراع عن الشبرين غير مطردة ، بل لا مجال لدعوى الغلبة فيها ، بنحو يكون الذراع البالغ شبرين شاذا ينصرف عنه الاطلاق في مقام التحديد ، بل الظاهر عموم الاطلاق للذراع المذكور المقتضي للاجتزاء به ، بل أشرنا عند الكلام في تحديد الدرهم بحب الشعير إلى أن الأقل هو الحد الواقعي ، وما زاد عليه خارج عن الحد ، قد وقع التسامح فيه لصعوبة الضبط . وأما نصوص المواقيت فهي غير واردة مورد التحديد الشرعي للذراع ، ليخرج به عن حقيقته العرفية في جميع الموارد ، بل لعلها واردة لتحديد ذراع الظل أو مبنية على نحو من التسامح في التقدير بلحاظ بعض أفراد الذراع ، أو نحو ذلك . ولا سيما مع ظهور بعضها في أن الذراع شبران ، وهو موثق يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن صلاة الظهر . فقال : إذا كان الفئ ذراعا . قلت : ذراعا من أي شئ ؟ قال : ذراعا من فيئك . قلت : فالعصر ؟ قال : الشطر من ذلك . قلت : هذا شبر . قال : وليس شبر كثيرا " ( 3 ) . وبالجملة : لا مجال للخروج عن معنى الذراع العرفي ، الذي لا إشكال في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 3 . ( 2 ) راجع باب : 8 من أبواب المواقيت من الوسائل . ( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 18 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 303 | السيد محمد سعيد الحكيم