تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
لجماعة من المتأخرين ، فإنه وإن طعن من بعض الأصحاب بطعون شديدة ، إلا أنه لا مجال للتعويل عليها بسبب اضطراب كلماتهم ، فلا تصلح لمعارضة ظهور توثيقه من غير واحد ، أو لرفع اليد بها عن القرائن الدالة على وثاقته . وعليه يتعين الاعتماد على روايته ، وعدها صحيحة .المقام الثاني : في الدلالة . ففي المعتبر بعد أن نسب القول المذكور للصدوق وذكر في دليله هذه الصحيحة قال : " فإن كان معوله على هذه فهي ناقصة عن اعتباره " . وكأنه يشير إلى عدم ذكر البعد الثالث فيها . لكن ذلك لا يختص بهذه الصحيحة ، لاشتراك جميع روايات الباب معها في ذلك ، ما يشهد بمألوفية الاقتصار على بعدين . فلا بد إما من حملها على ما ليس له إلا بعد أن - وهو المدور - أو على الاكتفاء بذكر بعدين عن ذكر البعد الثالث . إذ لا مجال لاحتمال الإجمال أو النقص في جميع روايات الباب . وحيث إن الأول يستلزم نقص الكر عن سبعة وعشرين شبرا ، ولا قائل بذلك تعين الثاني . بل هو الظاهر في نفسه من هذه الصحيحة ، لمناسبته لارتكاز كون الماء كسائر الأجسام ذات الأبعاد الثلاثة ، فيستحيل تحديده ببعدين إلا بقياس البعد الثالث عليهما ، اتكالا على مشابهته لهما ، فإنها جهة مصححة للحذف ارتكازا . وأما المدور فليس هو ذا بعدين فقط ، بل له أبعاد ثلاثة ارتكازا ، كالكروي ، إلا أن عدم التمايز الخارجي بين بعدين منه يصحح بيانهما ببيان بعد واحد . وهو موقوف على تعين البعد الواحد المذكور لبيانهما - كما يأتي الكلام فيه في بعض روايات الباب - ولا مجال لذلك في هذا الصحيح ، لعدم اشتماله على ما يلزم بصرف أحد البعدين للعمق ، ليتعين الآخر للطول والعرض ، بل أطلق فيه ذكر بعدين يصلحان لبيان الطول والعرض ، كما يصلحان لبيان العمق وأحد البعدين