شرح
لجماعة من المتأخرين ، فإنه وإن طعن من بعض الأصحاب بطعون شديدة ، إلا أنه
لا مجال للتعويل عليها بسبب اضطراب كلماتهم ، فلا تصلح لمعارضة ظهور توثيقه
من غير واحد ، أو لرفع اليد بها عن القرائن الدالة على وثاقته . وعليه يتعين الاعتماد
على روايته ، وعدها صحيحة .المقام الثاني : في الدلالة .
ففي المعتبر بعد أن نسب القول المذكور للصدوق وذكر في دليله هذه
الصحيحة قال : " فإن كان معوله على هذه فهي ناقصة عن اعتباره " .
وكأنه يشير إلى عدم ذكر البعد الثالث فيها . لكن ذلك لا يختص بهذه
الصحيحة ، لاشتراك جميع روايات الباب معها في ذلك ، ما يشهد بمألوفية
الاقتصار على بعدين . فلا بد إما من حملها على ما ليس له إلا بعد أن - وهو المدور -
أو على الاكتفاء بذكر بعدين عن ذكر البعد الثالث .
إذ لا مجال لاحتمال الإجمال أو النقص في جميع روايات الباب .
وحيث إن الأول يستلزم نقص الكر عن سبعة وعشرين شبرا ، ولا قائل بذلك
تعين الثاني .
بل هو الظاهر في نفسه من هذه الصحيحة ، لمناسبته لارتكاز كون الماء
كسائر الأجسام ذات الأبعاد الثلاثة ، فيستحيل تحديده ببعدين إلا بقياس
البعد الثالث عليهما ، اتكالا على مشابهته لهما ، فإنها جهة مصححة للحذف
ارتكازا .
وأما المدور فليس هو ذا بعدين فقط ، بل له أبعاد ثلاثة ارتكازا ، كالكروي ، إلا
أن عدم التمايز الخارجي بين بعدين منه يصحح بيانهما ببيان بعد واحد .
وهو موقوف على تعين البعد الواحد المذكور لبيانهما - كما يأتي الكلام فيه
في بعض روايات الباب - ولا مجال لذلك في هذا الصحيح ، لعدم اشتماله على ما
يلزم بصرف أحد البعدين للعمق ، ليتعين الآخر للطول والعرض ، بل أطلق فيه ذكر
بعدين يصلحان لبيان الطول والعرض ، كما يصلحان لبيان العمق وأحد البعدين