تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الطهورية وغيره . وفيه : أن كثيرا من هذه النصوص وارد لبيان طهورية التراب بعد الفراغ عن طهورية الماء ، وليس واردا لبيان طهورية الماء ، ليكون له إطلاق يقتضي عموم طهوريته ، فيرجع إليه في مورد الشك . وكذا الحال في مثل خبر سماعة " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته . قال : يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء ، فإن الله عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد " ( 1 ) . لأنه وارد لتشريع التيمم مع قلة الماء بعد الفراغ عن كون ذلك الماء طهورا في نفسه ، لا لبيان طهوريته ، ليكون له إطلاق يعم جميع أفراده . فتأمل . ولم أعثر في النصوص المذكورة على ما هو ظاهر في الاطلاق . هذا ، مع أن النصوص المذكورة لا تنهض باثبات طهورية الماء من الخبث ، لسوقها مساق طهورية التراب التي لا يراد بها إلا طهوريته من الحدث . إن قلت : التراب قد يكون مطهرا من الخبث ، كما في تطهيره باطن القدم والنعل ، فلا مانع من التزام كون المراد من هذه النصوص بيان الطهورية من الحدث والخبث معا ، وإن اختص موردها بالأول ، لأن المورد لا يخصص الوارد . قلت : هذا موقوف على ظهور الكلام في نفسه في العموم ، ولا مجال له في المقام ، لأن الطهور يصدق على المطهر من جهة واحدة ، وإنما يكون حذف المتعلق ظاهرا في العموم إذا وردت القضية لأجل العمل ولزم من عدم حملها على العموم الاهمال المانع من ترتب العمل عليها ، لا في مثل المقام مما كان المورد صالحا لصرف الطهورية إلى جهة خاصة يترتب العمل عليها ، أو لم تكن القضية مسوقة لأجل العمل ، بل لمحض الاعلام ، فإن الاعلام بالطهورية في الجملة قد يتعلق به الغرض .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب التيمم حديث . 3 .