شرح
الطهورية وغيره .
وفيه : أن كثيرا من هذه النصوص وارد لبيان طهورية التراب بعد الفراغ عن
طهورية الماء ، وليس واردا لبيان طهورية الماء ، ليكون له إطلاق يقتضي عموم
طهوريته ، فيرجع إليه في مورد الشك .
وكذا الحال في مثل خبر سماعة " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون
معه الماء في السفر فيخاف قلته . قال : يتيمم بالصعيد ويستبقي الماء ، فإن الله
عز وجل جعلهما طهورا الماء والصعيد " ( 1 ) .
لأنه وارد لتشريع التيمم مع قلة الماء بعد الفراغ عن كون ذلك الماء طهورا
في نفسه ، لا لبيان طهوريته ، ليكون له إطلاق يعم جميع أفراده . فتأمل . ولم أعثر في
النصوص المذكورة على ما هو ظاهر في الاطلاق .
هذا ، مع أن النصوص المذكورة لا تنهض باثبات طهورية الماء من الخبث ،
لسوقها مساق طهورية التراب التي لا يراد بها إلا طهوريته من الحدث .
إن قلت : التراب قد يكون مطهرا من الخبث ، كما في تطهيره باطن
القدم والنعل ، فلا مانع من التزام كون المراد من هذه النصوص بيان
الطهورية من الحدث والخبث معا ، وإن اختص موردها بالأول ، لأن المورد لا
يخصص الوارد .
قلت : هذا موقوف على ظهور الكلام في نفسه في العموم ، ولا مجال له في
المقام ، لأن الطهور يصدق على المطهر من جهة واحدة ، وإنما يكون حذف
المتعلق ظاهرا في العموم إذا وردت القضية لأجل العمل ولزم من عدم حملها
على العموم الاهمال المانع من ترتب العمل عليها ، لا في مثل المقام مما كان
المورد صالحا لصرف الطهورية إلى جهة خاصة يترتب العمل عليها ، أو لم تكن
القضية مسوقة لأجل العمل ، بل لمحض الاعلام ، فإن الاعلام بالطهورية في
الجملة قد يتعلق به الغرض .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب التيمم حديث . 3 .