شرح
الأخباث والقذارات الشرعية ، ويمكن فيها فرض الاطلاق المقتضي لعموم
المطهرية ، بل لبيان الامتنان والانعام بانزال الماء الطهور ، حيث ذكرت الطهورية
وصفا للماء النازل ، ويكفي في ذلك طهوريته في الجملة ، ولو من الأخباث
والقذارات العرفية . فتأمل جيدا .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا عموم في الآية الكريمة ، لا بلحاظ
أفراد الماء ، ولا بلحاظ جهات التطهير وأنواع الأخباث والأحداث .الثاني : ما تضمن أن الماء خلق طهورا ، وهو النبوي المتقدم عند الكلام في
طهارة الماء .
لكنه لا ينهض إلا بإثبات طهوريته ذاتا بحسب أصل الخلقة ، ولا إطلاق له
أحوالي ينفي احتمال عروض المانع من التطهير به .
وأما استثناء التغير فحيث كان من الحكم بعدم التنجيس لا من الحكم
بالطهورية فهو إنما يقتضي عموم عدم التنجيس لجميع الحالات ، لا . عموم
الطهورية .
ودعوى : أن الحكم بعدم التنجيس ليس في قبال الحكم بالطهورية ، وإلا كان
المناسب عطفه عليه بالواو ، بل هو متفرع على الحكم بالطهورية من حيث منافاة
النجاسة للطهورية ، فيرجع الاستثناء إليهما معا ، وهو كما يقتضي عموم عدم
التنجيس يقتضي عموم الطهورية .
ممنوعة : فإن مجرد عدم العطف لا يوجب الظهور المعتد به ، وغايته
الاشعار غير الصالح للاستدلال .
مع أن ذلك - لو تم - كان عموم الطهورية بالوجه المذكور كعموم الاعتصام
منافيا لأدلة عاصمية الكر ، كما تقدم نظيره " هذا مضافا إلى ما تقدم من ضعف سنده
بنحو لا يصلح للاستدلال .الثالث : النصوص الكثيرة الواردة في التيمم المتضمنة أن الله جعل التراب
طهورا كالماء ، كصحيح جميل ومحمد بن حمران المتقدم في أول الكلام في أدلة