شرح
مضافا إلى أن مطهرية التراب من الخبث لما لم تكن عامة ، بل في خصوص
مورد خاص ، فلو حملت هذه النصوص على عموم المطهرية من الحدث والخبث
معا لزم كثرة التخصيص المستهجن فيها .
وأما حملها على المطهرية في الجملة ، ليمكن فرض شمولها لهما معا .
فهو - مع أنه لا ينفع في المقام - لا يناسب مقام التعليل ، لوضوح أن التعليل
إنما يحسن بالقضايا الكلية ، لتكون من سنخ الكبريات الصالحة للاستدلال . فتأمل
جيدا .
هذا تمام الكلام في أدلة الطهورية ، ولم يتضح لنا ما يكون منها صالحا
لإثبات عموم يرجع إليه في مورد الشك لو فرض ، لا من حيث أفراد الماء ، ولا من
حيث أنحاء التطهير .الثاني : مما يستدل به على مطهرية الماء قوله تعالى : ( وينزل عليكم ماء
ليطهركم به ) ( 1 ) .
لكنه لا ينهض بالعموم لا من حيث أفراد الماء ، ولا من حيث أنحاء التطهير
الحدثي والخبثي ، لوروده في قصة خارجية خاصة لا عموم لها من الجهتين .
وغاية ما قيل في تفسيره مما ينفع في المقام أنه ورد في غزوة بدر حين
أصيب بعض المسلمين بالجنابة فنزل عليهم المطر ليتطهروا به منها . وهو - لو تم
مختص بحدث الجنابة وبماء المطر .
وما ذكره بعض مشايخنا من أن الانتفاع بماء المطر غالبا يكون بعد نزوله في
الأرض وتجمعه فيها ، ومن الظاهر أن حكمه حينئذ حكم سائر مياه الأرض . قد
عرفت الجواب عنه في الآية السابقة .
وأما ما عن الحدائق من اختصاصه بالمجاهدين في وقعة بدر فلا مجال
لتعميمه لغيرهم .
فقد يندفع بفهم عدم الخصوصية عرفا لذلك . وهذا هو العمدة في دفعة ، لا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 11 .