تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
مضافا إلى أن مطهرية التراب من الخبث لما لم تكن عامة ، بل في خصوص مورد خاص ، فلو حملت هذه النصوص على عموم المطهرية من الحدث والخبث معا لزم كثرة التخصيص المستهجن فيها . وأما حملها على المطهرية في الجملة ، ليمكن فرض شمولها لهما معا . فهو - مع أنه لا ينفع في المقام - لا يناسب مقام التعليل ، لوضوح أن التعليل إنما يحسن بالقضايا الكلية ، لتكون من سنخ الكبريات الصالحة للاستدلال . فتأمل جيدا . هذا تمام الكلام في أدلة الطهورية ، ولم يتضح لنا ما يكون منها صالحا لإثبات عموم يرجع إليه في مورد الشك لو فرض ، لا من حيث أفراد الماء ، ولا من حيث أنحاء التطهير .الثاني : مما يستدل به على مطهرية الماء قوله تعالى : ( وينزل عليكم ماء ليطهركم به ) ( 1 ) . لكنه لا ينهض بالعموم لا من حيث أفراد الماء ، ولا من حيث أنحاء التطهير الحدثي والخبثي ، لوروده في قصة خارجية خاصة لا عموم لها من الجهتين . وغاية ما قيل في تفسيره مما ينفع في المقام أنه ورد في غزوة بدر حين أصيب بعض المسلمين بالجنابة فنزل عليهم المطر ليتطهروا به منها . وهو - لو تم مختص بحدث الجنابة وبماء المطر . وما ذكره بعض مشايخنا من أن الانتفاع بماء المطر غالبا يكون بعد نزوله في الأرض وتجمعه فيها ، ومن الظاهر أن حكمه حينئذ حكم سائر مياه الأرض . قد عرفت الجواب عنه في الآية السابقة . وأما ما عن الحدائق من اختصاصه بالمجاهدين في وقعة بدر فلا مجال لتعميمه لغيرهم . فقد يندفع بفهم عدم الخصوصية عرفا لذلك . وهذا هو العمدة في دفعة ، لا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 11 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 31 | السيد محمد سعيد الحكيم