شرح
وعليه فلا وجه لما في الجواهر من أن حمل الطهور على المطهرية الشرعية
لا يبتني على المعنى اللغوي ، بل على النقل الشرعي .
وأشكل من ذلك ما حكاه عنهم من أن استعمال لفظ الطهارة في الطهارة
الخبثية مجاز حتى بلحاظ النقل الشرعي .
ومن ثم استشكل في عموم الطهور لذلك ، لاستلزامه استعمال اللفظ في
المعنى الحقيقي والمجازي معا ، ثم قال : " وحمله على عموم المجاز لا قرينة
عليه " .
إذ بناء على ما عرفت لا تصرف من الشارع في مفهوم الطهارة والطهور ليلزم
المجاز أو النقل الشرعي ، بل في المصداق ، من حيث اعتبار الخبث والدنس
والنجاسة فيما لا يعتبره العرف كذلك .
وأما ما حكاه عنهم من أن الطهارة مجاز قي الطهارة من الخبث فلعله بلحاظ
خصوص مصطلح الفقهاء ، حيث عرفوا الطهارة بأنها استعمال طهور مشروط
بالنية ، أو أنها اسم للوضوء والغسل والتيمم إلى غير ذلك مما لا يشمل الطهارة من
الخبث ، بل هو صريح الشهيد قدس سره في محكي نكت الارشاد ، حيث قال : " إن ادخال
إزالة الخبث ليس من اصطلاحنا " .
وما في الجواهر من أن المعنى المصطلح هو المعنى المتشرعي الذي هو
ضابطة الحقيقة الشرعية .
لا وجه له ، لعدم ثبوت النقل الشرعي في المقام ، بل الظاهر جري الشارع
على المعنى اللغوي في استعمالاته ، كما تقدم ، ولا سيما وقت نزول الآية . بل لا
يظن من أحد الالتزام بمجازية الاستعمالات الشرعية الكثيرة الواردة في الطهارة
الخبثية . وعليه فلا مانع من عموم الطهور بلحاظ الطهارة العرفية والشرعية الحدثية
والخبثية .
نعم ، لا بد من ثبوت إطلاق معتد به في ذلك في الآية ، وهو غير ظاهر ، لعدم
سوق الآية للحكم بطهورية الماء وتشريع ذلك ، لتكون ظاهرة في الطهورية من