شرح
ما ذكره بعض مشايخنا من دلالة الروايات على أن نزول الآية في قوم لا يوجب
اختصاصها بهم وموتها بموتهم ، لأن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت
السماوات والأرض ، وهو يجري مجرى الشمس والقمر .
لاندفاعه : بأن ذلك إنما ينفي احتمال دخل الخصوصيات الشخصية مع
فرض عموم الموضوع المأخوذ في الآية ، ولا ينفي احتمال دخل عنوان عام
- كالجهاد والاضطرار - يختص بمن نزلت فيهم الآية ، فلا بد من إحراز عدم دخل
الخصوصيات المذكورة ، ولا تنهض بذلك الآية بعد ورودها في واقعة شخصية إلا
بضميمة ما ذكرنا من فهم عدم الخصوصية . فلاحظ .الثالث : النصوص المتضمنة أن الماء يطهر ولا يطهر ، كموثق السكوني عن
أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله علية وآله وسلم : الماء يطهر ولا يطهر " ( 1 ) وغيره .
لكن الظاهر أن الصدر فيها مسوق لبيان الايجاب الجزئي في مقابل السلب
الكلي الذي تضمنه الذيل ، ولا يفيد عموم التطهير به ، لا من حيث أفراد الماء ، ولا
من حيث أنحاء التطهير من أنواع الأحداث والأخباث .
هذا عمدة ما استدلوا به في المقام ، وقد عرفت عدم نهوض شئ منه
باثبات المطلوب .
ولعل الأولى أن يقال
أما الطهارة من الحدث ، فيكفي في الدليل عليها آيتا التيمم ، قال تعالى : ( يا
أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق . . .
وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرض أو على سفر أو جاء أحد منكم من
الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا . . . ) ( 2 ) وقال سبحانه :
( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون
ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 .
( 2 ) سورة المائد ة : 8 .