تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ما ذكره بعض مشايخنا من دلالة الروايات على أن نزول الآية في قوم لا يوجب اختصاصها بهم وموتها بموتهم ، لأن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض ، وهو يجري مجرى الشمس والقمر . لاندفاعه : بأن ذلك إنما ينفي احتمال دخل الخصوصيات الشخصية مع فرض عموم الموضوع المأخوذ في الآية ، ولا ينفي احتمال دخل عنوان عام - كالجهاد والاضطرار - يختص بمن نزلت فيهم الآية ، فلا بد من إحراز عدم دخل الخصوصيات المذكورة ، ولا تنهض بذلك الآية بعد ورودها في واقعة شخصية إلا بضميمة ما ذكرنا من فهم عدم الخصوصية . فلاحظ .الثالث : النصوص المتضمنة أن الماء يطهر ولا يطهر ، كموثق السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله علية وآله وسلم : الماء يطهر ولا يطهر " ( 1 ) وغيره . لكن الظاهر أن الصدر فيها مسوق لبيان الايجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي الذي تضمنه الذيل ، ولا يفيد عموم التطهير به ، لا من حيث أفراد الماء ، ولا من حيث أنحاء التطهير من أنواع الأحداث والأخباث . هذا عمدة ما استدلوا به في المقام ، وقد عرفت عدم نهوض شئ منه باثبات المطلوب . ولعل الأولى أن يقال أما الطهارة من الحدث ، فيكفي في الدليل عليها آيتا التيمم ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق . . . وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرض أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا . . . ) ( 2 ) وقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 6 . ( 2 ) سورة المائد ة : 8 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 32 | السيد محمد سعيد الحكيم