تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
دليل العموم إذ لا إشكال في مطهرية بعض أفراد الماء المستقر في الأرض فيلزم عموم مطهريتها بضميمة الملازمة المدعاة . ثانيهما : أنه لا عموم له ولا إطلاق يقتضي طهورية جميع أفراد الماء ، لما قيل من أن النكرة في سياق الاثبات لا تفيد العموم قد أجاب عن ذلك في الجواهر . . تارة : بتتميم دلالتها بالاجماع المركب ، ويظهر حاله مما تقدم . وأخرى : بأن النكرة في سياق الاثبات تفيد العموم إذا وقعت في معرض الامتنان ، كما في قوله تعالى : ( فيها فاكهة ونخل ورمان ) ( 1 ) . وزاد بعض مشايخنا أن طهورية فرد من أفراد الماء من دون بيانه وتعريفه مما لا يتعقل فيه الامتنان أصلا . ويندفع : بأن الامتنان لا بتوقف على عموم الطهورية ، بل يكفي فيه طهورية قدر يعتد به يقع موردا للابتلاء العام ، كماء المطر المعلوم طهوريته ولو من الخارج . ولا سيما مع عدم سوق الآية الشريفة للامتنان إلا عرضا ، وليس المقصود بالأصل إلا الامتنان بلحاظ ما يترتب على إنزال الماء من إحياء البلدة الميتة وسقي الحيوانات والناس به . وأما الآية التي نظر بها في الجواهر فدلالتها على العموم لجميع أنواع الفواكه ممنوعة ، ولو ثبت إرادته منها فهو من دليل خارج .بقي في المقام شئ : وهو أنه حيث كانت الطهارة لغة ضد الدنس والنجاسة والخبث والقذر ، كما يستفاد من اللغويين واستعمالات العرف ، فهي من الأمور الإضافية الاعتبارية تبعا لاعتبار الدنس والخبث في شئ ، فكلما اعتبر الخبث والدنس والنجاسة من جهة كان الخلوص منها طهارة منها ، كما أن ما يخلص منها طهور ومطهر .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 68 .