شرح
دليل العموم إذ لا إشكال في مطهرية بعض أفراد الماء المستقر في الأرض فيلزم
عموم مطهريتها بضميمة الملازمة المدعاة .
ثانيهما : أنه لا عموم له ولا إطلاق يقتضي طهورية جميع أفراد الماء ، لما
قيل من أن النكرة في سياق الاثبات لا تفيد العموم
قد أجاب عن ذلك في الجواهر . .
تارة : بتتميم دلالتها بالاجماع المركب ، ويظهر حاله مما تقدم .
وأخرى : بأن النكرة في سياق الاثبات تفيد العموم إذا وقعت في معرض
الامتنان ، كما في قوله تعالى : ( فيها فاكهة ونخل ورمان ) ( 1 ) .
وزاد بعض مشايخنا أن طهورية فرد من أفراد الماء من دون بيانه وتعريفه
مما لا يتعقل فيه الامتنان أصلا .
ويندفع : بأن الامتنان لا بتوقف على عموم الطهورية ، بل يكفي فيه طهورية
قدر يعتد به يقع موردا للابتلاء العام ، كماء المطر المعلوم طهوريته ولو من
الخارج .
ولا سيما مع عدم سوق الآية الشريفة للامتنان إلا عرضا ، وليس المقصود
بالأصل إلا الامتنان بلحاظ ما يترتب على إنزال الماء من إحياء البلدة الميتة وسقي
الحيوانات والناس به .
وأما الآية التي نظر بها في الجواهر فدلالتها على العموم لجميع أنواع الفواكه
ممنوعة ، ولو ثبت إرادته منها فهو من دليل خارج .بقي في المقام شئ : وهو أنه حيث كانت الطهارة لغة ضد الدنس والنجاسة
والخبث والقذر ، كما يستفاد من اللغويين واستعمالات العرف ، فهي من الأمور
الإضافية الاعتبارية تبعا لاعتبار الدنس والخبث في شئ ، فكلما اعتبر الخبث
والدنس والنجاسة من جهة كان الخلوص منها طهارة منها ، كما أن ما يخلص منها
طهور ومطهر .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 68 .