تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
كما ترى ! لأن صب الأنهار ونبع بعض العيون فيه لا يستلزم كون جميعه منها ، ولا سيما مع كثرته بنحو يناسب استغناءه عنها ، بل ظاهر بعض الآيات والروايات أن الماء أسبق خلقا من الأرض والسماء ، والمتيقن منه ماء البحار . فراجع أوائل كتاب السماء والعالم من البحار . وأما الآية الثالثة فهي ظاهرة في نزول أمر كل شئ من السماء بمعنى تقديره فيها ، نظير قوله تعالى : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ( 1 ) ، وظاهر آية الطهورية النزول الحقيقي ، كماء المطر . وثانيا : أنه لا عموم لآية الطهورية في طهورية كل ماء نازل من السماء ، بل هي مختصة بقرينة الغاية بالماء الصالح للزراعة والشرب ، وهو مختص بماء المطر وما يتفرع منه من مياه الآبار والعيون والأنهار . وثالثا : أنه ليس لآية الطهورية إطلاق أحوالي يقتضي عدم انفكاك الطهورية عن الماء النازل من السماء ، بل ليس مدلولها المطابقي إلا طهوريته حين نزوله . نعم ، لا إشكال في التعدي عنه في الجملة ، لفهم عدم الخصوصية ، أو بقرينة غلبة الانتفاع بماء المطر واستعماله بعد استقراره في الأرض وتجمعه فيها ، والمتيقن من ذلك ما إذا لم يغفل العرف عن كونه ماء المطر النازل من السماء ، كالماء المتجمع منه وماء السيل ، دون مثل ماء العيون والآبار والأنهار مما لا ينسب عرفا للمطر وإن كان أصله منه ، فضلا عن مثل ماء البحر ما لم يعلم بكون أصله منه . فتأمل . وما ذكره بعض مشايخنا من وضوح أن حكم ماء المطر المتجمع في الأرض حكم سائر مياهها . راجع إلى دعوى الملازمة بين أفراد الماء المستقر في الأرض . وهي غير واضحة المأخذ ، كما أشرنا إليه في نظيره قريبا . ولو تمت لم نحتج إلى النظر في
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 25 .