شرح
كما ترى ! لأن صب الأنهار ونبع بعض العيون فيه لا يستلزم كون جميعه
منها ، ولا سيما مع كثرته بنحو يناسب استغناءه عنها ، بل ظاهر بعض الآيات
والروايات أن الماء أسبق خلقا من الأرض والسماء ، والمتيقن منه ماء البحار .
فراجع أوائل كتاب السماء والعالم من البحار .
وأما الآية الثالثة فهي ظاهرة في نزول أمر كل شئ من السماء بمعنى تقديره
فيها ، نظير قوله تعالى : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) ( 1 ) ، وظاهر آية الطهورية
النزول الحقيقي ، كماء المطر .
وثانيا : أنه لا عموم لآية الطهورية في طهورية كل ماء نازل من السماء ، بل
هي مختصة بقرينة الغاية بالماء الصالح للزراعة والشرب ، وهو مختص بماء المطر
وما يتفرع منه من مياه الآبار والعيون والأنهار .
وثالثا : أنه ليس لآية الطهورية إطلاق أحوالي يقتضي عدم انفكاك
الطهورية عن الماء النازل من السماء ، بل ليس مدلولها المطابقي إلا طهوريته حين
نزوله .
نعم ، لا إشكال في التعدي عنه في الجملة ، لفهم عدم الخصوصية ، أو
بقرينة غلبة الانتفاع بماء المطر واستعماله بعد استقراره في الأرض وتجمعه فيها ،
والمتيقن من ذلك ما إذا لم يغفل العرف عن كونه ماء المطر النازل من السماء ،
كالماء المتجمع منه وماء السيل ، دون مثل ماء العيون والآبار والأنهار مما لا ينسب
عرفا للمطر وإن كان أصله منه ، فضلا عن مثل ماء البحر ما لم يعلم بكون أصله منه .
فتأمل .
وما ذكره بعض مشايخنا من وضوح أن حكم ماء المطر المتجمع في الأرض
حكم سائر مياهها .
راجع إلى دعوى الملازمة بين أفراد الماء المستقر في الأرض . وهي غير
واضحة المأخذ ، كما أشرنا إليه في نظيره قريبا . ولو تمت لم نحتج إلى النظر في
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 25 .