شرح
فإن من المتسالم عليه أن وزن الدينار المسكوك قديما مثقال شرعي وأنه لم
يتغير عن ذلك ، وأن النسبة بين الدرهم والدينار هي النسبة بين الدرهم والمثقال ،
كما صرح به كثير من الفقهاء والمؤرخين واللغويين والمختصين بالآثار القديمة من
الخاصة والعامة .
فعن الوافي : " والمثقال قدر دينار ، والدينار لم يتغير في جاهلية ولا إسلام ،
وإن اختلفت الدراهم " ، وفي مجمع البحرين : " تكرر في الحديث ذكر الدينار
بالكسر ، وهو واحد الدنانير الذي هو مثقال من الذهب . وعن ابن الأثير : أن المثقال
في العرف يطلق على الدينار خاصة " .
وعن المجلسي أنه اتفق علماء العامة والخاصة على عدم تغير الدينار عما
كان عليه . وعن الحدائق : " لا خلاف بين الأصحاب أن الدنانير لم يتغير وزنها عما
هي عليه الآن في جاهلية ولا إسلام ، صرح بذلك جملة من علماء الطرفين . قال
شيخنا العلامة أجزل الله إكرامه قي النهاية : والدنانير لم يختلف المثقال منها في
أهلية ولا إسلام . كذا نقل عن الرافعي في شرح الوجيز أنه قال : المثاقيل لم
تختلف في جاهلية ولا إسلام . والدينار مثقال شرعي ، فهما متحدان وزنا ، فلذا يعبر
في أخبار الزكاة تارة بالدينار ، وأخرى بالمثقال " .
وعن كاشف الغطاء في رسالة التحقيق والتنقير : " الدينار هو المثقال
الشرعي ، فالشرعي هو الذهب العتيق الصنمي الذي يسمى اليوم : أبو لعيبة ، وهو
درهم وثلاثة أسباع الدرهم ، يعبرون عنه بالدينار مرة ، وبالمثقال الشرعي أخرى " .
ويشهد به أيضا ما أشار إليه من التعبير في النصوص وكلمات الأصحاب
بالمثقال تارة ، وبالدينار أخرى ، ففي الموثق عن علي بن عقبة وعده من أصحابنا
عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام : " قالا : ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب
شئ ، فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال إلى أربعة وعشرين ، فإذا
أكملت أربعة وعشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار إلى ثمانية وعشرين ، فعلى هذا