تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
وصل إليه دينار المهدي المضروب سنة مائة وخمس وستين ، حيث كان وزنه أربعة غرامات ومائة وثلاثين مليغرام ، وهو شاذ لا مجال للتعويل عليه مقابل الكثرة الكاثرة ، وربما نقص وزنه بسبب كثرة الاستعمال . كما أني قد رأيت في كثير من فهارس المسكوكات ما يناسب المقادير المذكورة في دنانير مضروبة من سنة سبع وسبعين إلى نهاية الدولة الأموية وكثير من الدنانير العباسية ، وكذا بعض فهارس الصنجات الأثرية التي هي مقياس وزن الدينار ، وكذا كثير من أوزان الدراهم وصنجاتها حيث يناسب نسبة الدرهم للدينار الشرعية . وعليها ابتنى كلام الأثريين المتقدم . والذي ينبغي التنبيه إليه أن الكثرة الكاثرة من هذه الدنانير ، خصوصا دنانير الأمويين التي هي أول الدنانير الاسلامية تتردد بين أربع غرامات ومائتين وعشرين ملغرام وأربعة غرامات ومائتين وخمسين ملغرام أي أنها تتردد بين الأربعة غرامات وربع وما دون ذلك بثلاثين ملغرام ، ومن الظاهر عدم أهمية هذا الفرق . ومن ثم يصلح شاهدا لما ذكره الأثريون من التحديد . وأما ما نقص عن ذلك فهو قليل نسبيا ، ومن البعيد جدا أن يكون ذلك هو وزن الدينار الرسمي ، بل من القريب أن يكون النقص ناشئا من قرض بعض أجزاء الدينار أو مسحه بكثرة الاستعمال . أما ما زاد على ذلك فهو قليل جدا ، ولا يزيد إلا ملغرامات قليلة ، بل لم أجد عاجلا في دنانير الأمويين ما يبلغ أربعة غرامات ومائتين وثمانين ملغراما إلا دينارا واحدا . ولذا يبعد كون ذلك هو الوزن الرسمي للدينار ، ومن القريب جدا كونه قد زبد فيه لتعذر الضبط بهذا المقدار . نعم ، بعض الفهارس قد تضمن أن وزن دينار الرضا عليه السلام أربعة غرامات وأربع أعشار الغرام أي أربعمائة ملغرام ، وهو زيادة معتد بها ربما يمكن ضبطها في ذلك الزمان . إلا أن الفهرست لا يبدو عليه الدقة . مع أن المقدار المذكور خارج عن متعارف الدنانير ، والدينار المذكور متأخر العهد لم يقصد منه التعامل ، بل التشريف