شرح
بل المشاهد فعلا في عصورنا اختلاف المثقال المستعمل في النجف
الأشرف مع المثقال الشايع في كربلاء وبغداد ، بل جميع مدن العراق - كما قيل "
مع قرب المسافة وكثرة الاختلاط ، فالأول أربعة وعشرون حبة ، والثاني يزبد حبتين
بمقدار نصف السدس عنه ، والكيلو غرام مائتان وسبعة عشر مثقالا وعشر حبات
من الأول ، ومائتان ومثقالان من الثاني ، حسبما ذكره لي بعض الصاغة في النجف
الأشرف ، وقد سألت بعض الصاغة عن المثقال الذي عندهم ، فذكر أنه ينقص عن
المثقال العربي ، وأن مثقال بغداد هو الأقرب ، وأن مسألة المثقال غير منظمة .
كما أنهم يعترفون بعدم الطريق لضبط المثقال الذي عندهم لو فرض الشك
في بعض موازينه بسبب كثرة الاستعمال أو نحوه ، حيث يتعارف ذلك بطول
الزمان .
بل وقع ما يشهد باختلاف مثاقيل بعض الصاغة عن بعض في النجف
الأشرف ، فقد اشترى بعضهم سبيكة على قدر معلوم ، ولما باعها متفرقا على
حسب وزنه زاد عنده عدة مثاقيل ، ولم يعلم أن ذلك ناشئ من نقص مثقاله أو
زيادة مثقال من باعه . ومع هذا كيف يمكن الاعتماد في التحديد على المثقال
الصيرفي ، فضلا عن خصوص مثقال النجف الأشرف ؟بل مقتضى ظاهر ما ذكره المجلسي عن والده ، من أنه وزن الدينار القديم
المضروب باسم الرضا عليه السلام فكان ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ، اختلاف المثقال
الصيرفي الذي عندنا عما عندهم بكثير ، كما سيظهر . فلا بد من سلوك طريق آخر
لضبط المثقال ، الذي عليه يبتني وزن الدرهم والدينار .
ولا طريق أقرب من الرجوع إلى ما بقي من الدراهم والدنانير الأثرية
المحفوظة في المتاحف أو عند بعض الهواة التي تيسر الاطلاع عليها أو على
موازينها المسجلة في الجداول المعدة لها ، وعمدتها الدنانير ، لقلة الاختلاف بينها
بنحو يسهل معرفة الميزان التقريبي لها ، بخلاف الدراهم ، كما شهد به بعض أهل
الاختصاص في الآثار وغيرهم ممن تيسر له الفحص .