شرح
إرادتهما له .
لكن من الظاهر عدم نهوض ذلك بالحجية في نفسه ، فضلا عن الخروج به
عما تقدم من النصوص المعتضد بعمل الأصحاب . ولا سيما مع ما أشرنا إليه آنفا
من ظهور بعض الكلمات المنقولة عن الجوهري في أنه في مقام تحديد مصطلح
عصره ، ولعله يريد الرطل المصري الذي حدده بذلك في لسان العرب .الثالث : أنه حيث حدد الرطل بالدرهم فالظاهر أنه لا يراد به الدرهم
المسكوك ، لاختلاف ما يمكن معرفة وزنه من الدراهم القديمة اختلافا فاحشا ، لا
يمكن أن تكون معه موضوعا في التحديد ، وهو المصرح به في كلام بعضهم ،
كالعلامة قدس سره في القواعد ، بل هو المقطوع به بعد ملاحظة ما ذكره المؤرخون
ونحوهم ، فلا بد أن يحمل التحديد به على إرادة وزن خاص مصطلح عليه هو
الأصل في وزن الدرهم ، نظير ما اصطلح عليه في عصورنا من كون الأوقية ستة
وتسعين درهما . فلا بد من ضبط الوزن المذكور .
ولم تتعرض النصوص لذلك عدا ما في خبر سليمان بن حفص المروزي
عن الكاظم عليه السلام : " والدرهم ستة دوانيق ، والدانق وزن ستة حبات ، والحبة وزن
حبتي الشعير من أوسط الحب لا من صغائره ولا من كبائره " ( 1 ) .
لكنه مهجور عند الأصحاب ، ولا يعرف القائل به ، في مفتاح الكرامة : " وقد
اشتمل على مخلفات عديدة لما عليه الأصحاب " وقرب منه في الحدائق ، ورماه
في الجواهر بالشذوذ ، وحكاه عن غير واحد ، فلا بد من التعويل في تحديد الدرهم
على ما ذكره الأصحاب ( رضي الله تعالى عنهم ) .
وقد ذكروا في تحديده طريقين . .
الأول : أنه ستة دوانيق ، والدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير ، كما في
الشرايع والقواعد وغيرهما ، وفي الجواهر : " بلا خلاف أجده في شئ من ذلك " ،
وادعي الاجماع في كلام جماعة ذكرهم في مفتاح الكرامة والجواهر ، بنحو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 50 من أبواب الوضوء حديث : 3 .