شرح
الثاني : أن يكون وزنا لا غير ، وإطلاقه على الكيل بلحاظ ابتنائه على الوزن
الخاص في بعض الأمور التي يكثر احتياج الناس إلى وزنها ولا يتهيأ لهم الميزان ،
نظير كيل الجص والحليب في عصرنا ، وربما يحمل غليه قول الشاعر المتقدم ، وما
في صحيح محمد بن مسلم .
ولعل هذا هو الأقرب ، فإن اللغوين مع تعرضهم لكونه كيلا لم يحددوه
إلا بالوزن ، وكذا النصوص ، وكلمات الأصحاب لا إشارة فيها لتحديده بغير
الوزن .
وكيف كان ، فالظاهر إرادة الوزن في المقادير الشرعية ، لاشتهارها مطلقا ، أو
في استعمالات الشارع . ولو لأجل تنزل الشارع عن خصوصية الكيل ، والاكتفاء
بالوزن ، لتيسر ضبطه ، كما يناسبه إطلاق الرطل في كثير من النصوص والاقتصار في
نصوص أخرى على تحديده بالوزن ، خصوصا مع اختلاف وزن الأمور المعتبر فيها
الرطل كالأعيان الزكوية ، فلو وجبت المحافظة على الكيل لامتنع الحديد بالوزن
في الأمور المذكورة .
على أنه لو فرض إجمال الرطل في نفسه كفى في حمله في المقام
على الوزن تسالم الأصحاب عليه وأخذهم له طبقة متصلا بعصور
المعصومين عليهم السلام ، حيث ينحصر الخلاف بينهم في حمله على المدني أو العراقي
المحددين بالوزن - كما يأتي - ولا أثر لاحتمال كونه كيلا في كلماتهم .
بل لا أقل من كون ذلك مقتضى ، الجمع بين نصوص المقام ، لما أشرنا إليه
من لزوم حمل بعضها على العراقي ، والآخر على المكي اللذين حددا
بالوزن .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة النصوص بمجموعها وكلمات
الأصحاب في أن المدار على الرطل المحدد بالوزن ، إما لاختصاص إطلاق الرطل
به .
أو شيوعه فيه ، أو لإرادته منه في خصوص المقام بالقرينة ، أو لتنزل الشارع
للتحديد بالوزن ، لإمكان ضبطه ، كما هو الحال في الصاع الذي لا إشكال في كونه