تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
الثاني : أن يكون وزنا لا غير ، وإطلاقه على الكيل بلحاظ ابتنائه على الوزن الخاص في بعض الأمور التي يكثر احتياج الناس إلى وزنها ولا يتهيأ لهم الميزان ، نظير كيل الجص والحليب في عصرنا ، وربما يحمل غليه قول الشاعر المتقدم ، وما في صحيح محمد بن مسلم . ولعل هذا هو الأقرب ، فإن اللغوين مع تعرضهم لكونه كيلا لم يحددوه إلا بالوزن ، وكذا النصوص ، وكلمات الأصحاب لا إشارة فيها لتحديده بغير الوزن . وكيف كان ، فالظاهر إرادة الوزن في المقادير الشرعية ، لاشتهارها مطلقا ، أو في استعمالات الشارع . ولو لأجل تنزل الشارع عن خصوصية الكيل ، والاكتفاء بالوزن ، لتيسر ضبطه ، كما يناسبه إطلاق الرطل في كثير من النصوص والاقتصار في نصوص أخرى على تحديده بالوزن ، خصوصا مع اختلاف وزن الأمور المعتبر فيها الرطل كالأعيان الزكوية ، فلو وجبت المحافظة على الكيل لامتنع الحديد بالوزن في الأمور المذكورة . على أنه لو فرض إجمال الرطل في نفسه كفى في حمله في المقام على الوزن تسالم الأصحاب عليه وأخذهم له طبقة متصلا بعصور المعصومين عليهم السلام ، حيث ينحصر الخلاف بينهم في حمله على المدني أو العراقي المحددين بالوزن - كما يأتي - ولا أثر لاحتمال كونه كيلا في كلماتهم . بل لا أقل من كون ذلك مقتضى ، الجمع بين نصوص المقام ، لما أشرنا إليه من لزوم حمل بعضها على العراقي ، والآخر على المكي اللذين حددا بالوزن . وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة النصوص بمجموعها وكلمات الأصحاب في أن المدار على الرطل المحدد بالوزن ، إما لاختصاص إطلاق الرطل به . أو شيوعه فيه ، أو لإرادته منه في خصوص المقام بالقرينة ، أو لتنزل الشارع للتحديد بالوزن ، لإمكان ضبطه ، كما هو الحال في الصاع الذي لا إشكال في كونه