تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
المتقدم على مطهرية الماء ، وهو إجماع بسيط لا مجال للاستدلال به في مورد الشك والخلاف ، كما لو فرض في ماء البحر أو الماء المصنع كيميائيا في المختبرات الحديثة . بل لو فرض من أحد الشك في مطهرية مثل ذلك فلا يظن منه الشك في مطهرية الماء في الجملة ، وهو شاهد بعدم الاجماع على الملازمة المذكورة . ومثله ما ذ كره من أن جميع المياه أصلها من السماء ، مستدلا عليه بقوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر وإنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنات . . . ( 1 ) . وزاد بعض مشايخنا فاستدل بقوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج . . . ) ( 2 ) وقوله سبحانه : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ( 3 ) . إذ فيه . . أولا : أن الآيتين الأوليين ليستا مسوقتين لبيان أن كل ماء نازل من السماء ، بل هما في مقام الإشارة إلى أن الماء النازل من السماء من نعم الله تعالى الجليلة الخاضعة لقدرته ، والمنوطة بإرادته ، وهو يناسب الإشارة لمثل ماء المطر الذي يقر في الأرض ويجري في مسالكها ويخرج من منابعها ، مكونا الأنهار ذات الأثر البالغ في حياة الانسان ، ولا يشمل ماء البحر ، فضلا عن مثل الماء المصنع كيميائيا . ولا أقل من اختصاصهما بقرينة الغاية بالماء الصالح للزراعة ، كماء الأنهار والعيون والآبار - كما هو المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم في الآية الأولى - ولا يشمل مثل ماء البحر . ودعوى . أنه متجمع منها فلا يكون قسما آخر في مقابلها .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 18 ، 19 . ( 2 ) سوره الزمر : 21 . ( 3 ) سورة الحجر : 21