شرح
المتقدم على مطهرية الماء ، وهو إجماع بسيط لا مجال للاستدلال به في مورد
الشك والخلاف ، كما لو فرض في ماء البحر أو الماء المصنع كيميائيا في
المختبرات الحديثة .
بل لو فرض من أحد الشك في مطهرية مثل ذلك فلا يظن منه الشك في
مطهرية الماء في الجملة ، وهو شاهد بعدم الاجماع على الملازمة المذكورة .
ومثله ما ذ كره من أن جميع المياه أصلها من السماء ، مستدلا عليه بقوله
تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر وإنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به
جنات . . . ( 1 ) .
وزاد بعض مشايخنا فاستدل بقوله تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء
ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج . . . ) ( 2 )
وقوله سبحانه : ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ( 3 ) .
إذ فيه . . أولا : أن الآيتين الأوليين ليستا مسوقتين لبيان أن كل ماء نازل من
السماء ، بل هما في مقام الإشارة إلى أن الماء النازل من السماء من نعم الله تعالى
الجليلة الخاضعة لقدرته ، والمنوطة بإرادته ، وهو يناسب الإشارة لمثل ماء المطر
الذي يقر في الأرض ويجري في مسالكها ويخرج من منابعها ، مكونا الأنهار
ذات الأثر البالغ في حياة الانسان ، ولا يشمل ماء البحر ، فضلا عن مثل
الماء المصنع كيميائيا .
ولا أقل من اختصاصهما بقرينة الغاية بالماء الصالح للزراعة ، كماء الأنهار
والعيون والآبار - كما هو المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم في الآية الأولى - ولا
يشمل مثل ماء البحر .
ودعوى . أنه متجمع منها فلا يكون قسما آخر في مقابلها .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 18 ، 19 .
( 2 ) سوره الزمر : 21 .
( 3 ) سورة الحجر : 21