شرح
كما أنه بالتأمل في حق هؤلاء ، وأمثالهم يتضح كون روايتهم عن شخص من
جملة المؤيدات لوثاقته وإن لم تكن دليلا عليها . فلاحظ
الوجه الثالث للاستدلال بنصوص المقام على المختار : أنه مقتضى صحيح
ابن مسلم ، بحمله على المكي ، للاجماع على عدم الاكتفاء بستمائة مدني أو
عراقي ، كما أشار إليه في الاستبصار
ويقتضي أيضا ما في صحيح ابن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن جرة ماء
فيه ألف رطل وقع فيه أوقية بول ، هل يصلح شربه أو الوضوء منه ؟ قال : لا
يصلح " ( 1 ) ، إذ لا يد من حمله على الراقي وحمل صحيح محمد بن مسلم على
المكي ، جمعا ، نظير ما تقدم في الوجه الثاني . بل لو تم ما ذكره بعض مشايخنا من
عموم انفعال الماء كان اللازم حمل صحيح ابن مسلم على المكي اقتصارا في
تخصيص العموم المذكور على المتيقن
لكن تقدم الإشكال في العموم المذكور . والعمدة ما عرفت ، مؤيدا بما
تضمن تقدير الكر بالحب ، وما تضمن اعتصام الماء الذي يكون قدر قلتين ،
أو أكثر من راوية ( 2 ) فإن تنزيلها على المطلوب أقرب من تنزيلها على القول
الآخر .
ومما ذكرنا يظهر ضعف القول باعتبار المدني ، وإن ادعى المرتضى
والصدوق قدس سرهما في الانتصار والناصريات والمجالس عليه الاجماع ، كما تقدم
عنهما
وكأن الإجماع على عدد الأرطال قد اشتبه عليهما بالإجماع على تحديدها
أيضا . بل لا يبعد كون مراد الانتصار ذلك ، وإن أوهمت عبارته خلافه ، فقد ادعى أن
تحديد الكر بألف ومائتي رطل مدني محصل من الاجماع ، وقد دلت عليه الآثار
هامش
الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 16 .
( 2 ) راجع في ذلك باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث 8 ، 9 . وباب : 10 من الأبواب المذكورة
حديث : 7 ، 8 .