شرح
لها رطل تكيل الزيت فيه * * وفلاح يسوق لها حمارا ،
ونحوه ما في الصحاح وعن المصباح . . إلى غير ذلك من كلماتهم الموجبة
لإجمال وتردده بين الأمرين .
كما أن النصوص في المقام لا تصلح لتعيين كونه وزنا ، بل ظاهر غير واحد
من النصوص كونه كيلا ، كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : " ( سألته عن
الرجل يدفع إلى الطحان الطعام ، فيقاطعه على أن يعطي لكل عشرة أرطال اثني
عشر دقيقا . قال : لا " ( 1 ) إذ لو كان الرطل وزنا لم يكن للطحان داع لأن يدفع اثني
عشر رطلا دقيقا في قبال عشرة أرطال حنطة ، فلا بد أن يكون كيلا ، لأن الكيل من
الدقيق أقل وزنا من الحنطة ، يسبب انحلاله وتماسكها .
ومثله صحيح عمر بن يزيد : " سألت أبا عبد الله عليه السلام : تعطى الفطرة دقيقا
مكان الحنطة ؟ قال : لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق " ( 2 ) ، فإنه
كالصريح في أن صاع الحنطة أكثر من صاع الدقيق ، ولا يكون ذلك إلا في الكيل .
وكذا رواية الكلبي النسابة المتقدمة .
هذا ، ولكن صحيح محمد بن مسلم روي عن محكي الفقيه : " لكل عشرة
أمنان عشرة أمنان " ، ومن البعيد جدا تعدد الرواية . وصحيح عمر بن يزيد أجنبي
عما نحن فيه ولست الزكاة إلا صاعا .
نعم ، رواية الكلبي ظاهرة فيما ذكره قدس سره . لكن لا يبعد في دفع ذلك أحد
أمرين . .
الأول : أن يكون الرطل بحسب أصل جعله كيلا ، إلا أنه قد حدد بالوزن
شرعا وعرفا بلحاظ بعض الأمور المكيلة ، حتى اشتهر في الوزن ، وهجر الكيل ، كما
قد يناسبه اختلاف وزنه حسب اختلاف البلاد ، إذ قد يكون ناشئا من اختلاف
أوزان الأمور المكيلة التي جعلت معيارا في ضبط وزنه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الربا حيث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب زكاة الفطرة : 5 .