شرح
بل لا ينبغي التأمل في ذلك بعد الالتفات إلى اختصاص التعبير بالتصحيح
بالطبقتين الأخيرتين مع ظهور كلامه في أنهما من سنخ الطبقة الأولى ، بل دونهما ،
ولم يذكر في الطبقة الأولى إلا التصديق : قال : " اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء
الأولين من أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبد الله عليهما السلام ، وانقادوا لهم بالفقه
فقالوا : أفقه الأولين ستة : . . . " ( 1 ) ، ثم قل بعد ذلك : " اجتمعت العصابة على
تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون وأقروا لهم بالفقه من دون
أولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر جميل بن دراج . . . وهم أحداث
أصحاب أبي عبد الله عليه السلام " ( 2 ) ثم قال بعد ذلك : " أجمع أصحابنا على تصحيح ما
يصح عن هؤلاء وتصديقهم وأقروا لهم بالفقه والعلم ، وهم ستة نفر آخرون دون الستة
نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، منهم يونس بن
عبد الرحمن . . . " ( 3 ) .
ودعوى : أن حمل كلامه على ذلك لا يناسب تخصيصهم ، لعدم الريب في
وثاقة غيرهم .
مدفوعة : بأن كلامه لم يقتصر على التوثيق ، بل اشتمل على الفقه والعلم ، مع
إقرار الكل لهم بذلك وانقيادهم لهم فيه ، وذلك لا يتهيأ إلا للأوحدي ، ويحق لمثل
الكشي الرجالي الناقد أن يهتم ذلك ويؤكد عليه .
نعم ، لو ثبت أن نقل هؤلاء الجماعة للرواية ولو بواسطة مبنى على التعهد
بصدورها كان مقتضى تصديق الأصحاب لهم قبولهم لها وتصحيحها .
لكن ذلك وإن كان قريبا جدا ، بل هو المعلوم به إجمالا في كثير من
رواياتهم ، بل أكثرها ، إلا أنه لا حجة عليه عموما ، ليرجع إليه مع الشك ، فلا يصلح
ذلا للتأييد .
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص : 206 .
( 2 ) رجال الكشي ص : 322 .
( 3 ) رجال الكشي ص : 466 .