تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
قلت : تسالم الأصحاب المدعى على العمل بروايات هؤلاء . مراسيلهم وتمييزهم لهم عن غيرهم كاشف عن اطلاعهم على وثاقة من يروون عنه بطريق الحس أو الحدس القريب منه بالنحو المصحح للعمل ، وليس المراد من ذلك وثاقة من يروون عن مطلقا ، ليكون توثيقا له في سائر رواياته وينافي الجرح المدعى ، لعدم توقف العمل بالرواية على ذلك ، بل يكفي وثاقته حين تحمل الرواية عنه ، وهو لا يقتضي صحة سائر رواياته ، كما لا ينافي جرحهم له ، إذ ليس المراد بالجرح إلا صدور ما ينافي الاعتماد على رواياته في الجملة المقتضى للتوقف في رواياته مع جهل وقت تحملها عنه ، لا في تمام ما يرويه ، كما لعله ظاهر . وبعبارة أخرى : الأمر المتفق عليه بين الشيخ والنجاشي والحقق في المعتبر وغيرهم اعتماد الأصحاب على مراسيل ابن أبي عمير ، والمناسب لذلك حمل التعليل الذي ذكره الشيخ قدس سره من أنه لا يروي إلا عن ثقة على الثقة حين تحمل الرواية عنه ، لا مطلقا ، ولم يثبت ما يقتضي الخروج عن ذلك ، فالبناء عليه متعين . على أن ذلك إنما يوجب الإشكال في التعليل ، لا في الإجماع المدعى من الشيخ والنجاشي وغيرهما على العمل بمراسيل ابن أبي عمير ، فإن العمل المذكور ليس من الأمور الحدسية التي يحتمل الاشتباه فيها على مثل هؤلاء الناقلين له ، كما أنه لا يحتمل خطأ الأصحاب في عملهم بالمراسيل المذكورة ، ويكفي في الاعتماد عليها الإجماع الذكور وإن لم يتم التعليل . ومما ذكرنا يظهر الإشكال فيما في مسألة سنن الوضوء من المعتبر فإنه بعد أن طعن في سند مرسلة لابن أبي عمير قال : " ولو قال قائل مراسيل بن أبي عمير يعمل بها الأصحاب ، منعنا ذلك ، لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم " . قانه إن أراد منع عمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير ، فهو مخالف لما صرح به هو وأعاظم الأصحاب . مع أن عملهم برواياته لا ينافي طعنهم