شرح
قلت : تسالم الأصحاب المدعى على العمل بروايات هؤلاء . مراسيلهم
وتمييزهم لهم عن غيرهم كاشف عن اطلاعهم على وثاقة من يروون عنه بطريق
الحس أو الحدس القريب منه بالنحو المصحح للعمل ، وليس المراد من ذلك وثاقة
من يروون عن مطلقا ، ليكون توثيقا له في سائر رواياته وينافي الجرح المدعى ،
لعدم توقف العمل بالرواية على ذلك ، بل يكفي وثاقته حين تحمل الرواية عنه ،
وهو لا يقتضي صحة سائر رواياته ، كما لا ينافي جرحهم له ، إذ ليس المراد بالجرح
إلا صدور ما ينافي الاعتماد على رواياته في الجملة المقتضى للتوقف في رواياته
مع جهل وقت تحملها عنه ، لا في تمام ما يرويه ، كما لعله ظاهر .
وبعبارة أخرى : الأمر المتفق عليه بين الشيخ والنجاشي والحقق في
المعتبر وغيرهم اعتماد الأصحاب على مراسيل ابن أبي عمير ، والمناسب لذلك
حمل التعليل الذي ذكره الشيخ قدس سره من أنه لا يروي إلا عن ثقة على الثقة حين
تحمل الرواية عنه ، لا مطلقا ، ولم يثبت ما يقتضي الخروج عن ذلك ، فالبناء عليه
متعين .
على أن ذلك إنما يوجب الإشكال في التعليل ، لا في الإجماع المدعى من
الشيخ والنجاشي وغيرهما على العمل بمراسيل ابن أبي عمير ، فإن العمل
المذكور ليس من الأمور الحدسية التي يحتمل الاشتباه فيها على مثل هؤلاء
الناقلين له ، كما أنه لا يحتمل خطأ الأصحاب في عملهم بالمراسيل المذكورة ،
ويكفي في الاعتماد عليها الإجماع الذكور وإن لم يتم التعليل .
ومما ذكرنا يظهر الإشكال فيما في مسألة سنن الوضوء من المعتبر فإنه بعد
أن طعن في سند مرسلة لابن أبي عمير قال : " ولو قال قائل مراسيل بن أبي عمير
يعمل بها الأصحاب ، منعنا ذلك ، لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه ، وإذا
أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم " .
قانه إن أراد منع عمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير ، فهو مخالف
لما صرح به هو وأعاظم الأصحاب . مع أن عملهم برواياته لا ينافي طعنهم