شرح
عبد الرحمن وصفوان بن يحيى وأضرابهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة " .
وقال النجاشي في ترجمة ابن أبي عمير : " وقيل : إن أخته دفنت كتبه
في حالة استتاره وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب . وقيل : تركها
في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدث من حفظه ومما كان سلف له في
أيدي الناس . فلهذا أصحابنا يسكتون إلى مراسيله " . وقريب من ذلك ما عن
غيرهم .
فإن تميز الأصحاب لهؤلاء في عملهم بمراسيلهم شاهد باطلاعهم على
خصوصية في رواياتهم تقتضي الاعتماد عليها من دون اهتمام بتحقيق حال
رجالها ، ومثل هذا كاف في الوثوق المعتبر في حجية الرواية .
إن قلت : لازم ذلك البناء على تصحيح رجل ابن أبي عمير وأضرابه
ومشايخهم ، بنحو تكون جميع رواياتهم صحاحا أو موثقة ، لكشف روايتهم عنهم
عن وثاقتهم ، مع عدم بناء الأصحاب على ذلك ، كما قيل ، فلا بد من حمل كلامهم
على وثاقة من يرون عنه في خصوص الخبر الذي رواه ولو لقرائن خارجية
حدسية تكفي في اعتماد الراوي على الرواية ووثوقه بها .
وهذا لا يختص بابن أبي عمير وأضرابه ، بل يجري في أكثر الرواة ، لما هو
المعلوم من حالهم من أن نقلهم للرواية ليس لمجرد الحفظ والتدوين ، نظير نقل
الحوادث التاريخية ، بل للعمل ، فما لم تكن الرواية مورد الوثوق لا يروونها ، ولذا
تجنبوا الرواية عن كثير ممن اطلعوا على ضعفه ، كما يظهر بملاحظة كتب الرجال .
وحينئذ لا مجال للاعتماد على التوثيق المذكور ، إذ لا بد من استناده إلى الحس أو
الحدس القريب منه .
على أنه لو فرض ظهور رواية هؤلاء عن شخص في توثيقه عن حس أو
حدس قريب منه ، بنحو يكون حجة في نفسه فحيث ثبت طعن الأصحاب في غير
واحد ممن يروون عنه - كيونس بن ظبيان وغيره - امتنع الاعتماد على مراسيلهم ،
لاحتمال كون الواسطة ممن تعارض فيه الجرح والتعديل .