تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
عبد الرحمن وصفوان بن يحيى وأضرابهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة " . وقال النجاشي في ترجمة ابن أبي عمير : " وقيل : إن أخته دفنت كتبه في حالة استتاره وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب . وقيل : تركها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدث من حفظه ومما كان سلف له في أيدي الناس . فلهذا أصحابنا يسكتون إلى مراسيله " . وقريب من ذلك ما عن غيرهم . فإن تميز الأصحاب لهؤلاء في عملهم بمراسيلهم شاهد باطلاعهم على خصوصية في رواياتهم تقتضي الاعتماد عليها من دون اهتمام بتحقيق حال رجالها ، ومثل هذا كاف في الوثوق المعتبر في حجية الرواية . إن قلت : لازم ذلك البناء على تصحيح رجل ابن أبي عمير وأضرابه ومشايخهم ، بنحو تكون جميع رواياتهم صحاحا أو موثقة ، لكشف روايتهم عنهم عن وثاقتهم ، مع عدم بناء الأصحاب على ذلك ، كما قيل ، فلا بد من حمل كلامهم على وثاقة من يرون عنه في خصوص الخبر الذي رواه ولو لقرائن خارجية حدسية تكفي في اعتماد الراوي على الرواية ووثوقه بها . وهذا لا يختص بابن أبي عمير وأضرابه ، بل يجري في أكثر الرواة ، لما هو المعلوم من حالهم من أن نقلهم للرواية ليس لمجرد الحفظ والتدوين ، نظير نقل الحوادث التاريخية ، بل للعمل ، فما لم تكن الرواية مورد الوثوق لا يروونها ، ولذا تجنبوا الرواية عن كثير ممن اطلعوا على ضعفه ، كما يظهر بملاحظة كتب الرجال . وحينئذ لا مجال للاعتماد على التوثيق المذكور ، إذ لا بد من استناده إلى الحس أو الحدس القريب منه . على أنه لو فرض ظهور رواية هؤلاء عن شخص في توثيقه عن حس أو حدس قريب منه ، بنحو يكون حجة في نفسه فحيث ثبت طعن الأصحاب في غير واحد ممن يروون عنه - كيونس بن ظبيان وغيره - امتنع الاعتماد على مراسيلهم ، لاحتمال كون الواسطة ممن تعارض فيه الجرح والتعديل .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 271 | السيد محمد سعيد الحكيم