شرح
فيها لا يخلو عن إشكال .
وبالجملة : لا طريق لإحراز ظهور إطلاق الرطل في خصوص العراقي ، بنحو
يحمل عليه المرسل مع قطع النظر عن القرائن الخارجية .
الثاني : ما أشار إليه في الاستبصار من أنه مقتضى الجمع بين المرسل
والصحيح ، إذ لا مجال للجمع بينهما بحمل الصحيح على الوجوب والمرسل على
الاستحباب ، لإباء لسان التحديد فيهما عن ذلك جدا ، بل المتعين عرفا بعد
الاطلاع على اختلاف إطلاقات الرطل الجمع بينهما بحمل المرسل على العراقي ،
والصحيح على المكي ، فيكون كل منهما مفسرا للآخر ورافعا لاجماله ، وذلك أولى
عرفا من طرح أحدهما أو كليهما .
وأما تقريب ذلك بأن ابن أبي عمير ومشايخه من أهل العراق ، ومحمد بن
مسلم ثقفي من أهل الطائف القريب من مكة .
فلا ينهض للتأييد فضلا عن الاستدلال ، لعدم وضوح ترجيح عرف السامع
على عرف المتكلم ، وعدم المثبت لاختصاص مشايخ ابن أبي عمير بالكوفيين ،
كما أن محمد بن مسلم من أهل الكوفة ، كما يظهر من ترجمته .
على أن كون أصل كل من المعاني مأخوذا من بلد لا يستلزم اختصاص
شيوعه فيه عند الإطلاق في عصر صدور النصوص بذلك البلد ، لإمكان انتشار
الاصطلاح في سائر البلدان حينئذ ، كما هو الحال في الحقة الاسلامبولية المشهورة
في بلادنا مثلا .
فالعمدة في استفادة المطلوب من الصحيح والمرسل صلوح كل منهما
عرفا لتفسير الآخر ورفع إجماله .
ودعوى : سقوط الصحيح عن الحجية ، لإعراض الأصحاب عنه ، فعن
التذهيب : " لم يعمل على هذه الرواية أحد من الأصحاب " . بل الظاهر منهم العمل
بالمرسل لا غير ، كما سيأتي .
مدفوعة : بعدم ظهور إعراضهم عن الصحيح بالنحو المسقط له عن الحجية ،