شرح
الفروع التي استدركناها فيما ليس له مادة .
نعم ، الوجه المذكور لا ينهض باثبات كرية الماء بنحو تترتب عليه أحكامها
المخالفة للأصل ، وإنما ينهض باثبات اعتصامه وما يترتب على الاعتصام من
الأحكام ، على ما تقدم توضيحه في الفرع التاسع المذكور .وأما دعوى : أن إطلاق الرطل على العراقي هو الأشيع ، فيكون هو الظاهر
عند عدم القرينة ، كما يناسبه ما في رواية الكلبي النسابة عن الصادق عليه السلام الواردة
في النبيذ ، حيث قال : " فقلت له : وكم كان يسع الشن ماء ؟ فقال : ما بين الأربعين
إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك . فقلت : بأي الأرطال . قال : أرطال مكيال العراق " ( 1 )
فإن مقتضى اكتفاء الإمام عليه السلام باطلاق الرطل في إرادة العراقي منه كونه هو
المنصرف منه بلا قرينة . مؤيدا بما يأتي من الجوهري من أن الرطل مائة وثمانية
وعشرون درهما وأربعة أسباع الدرهم ، حيث يقرب ما ذكروه في مقدار الرطل
العراقي .
فهي ممنوعة ، لأن رواية الكلبي - مع عدم خلوها عن ضعف السند - لا تدل
على ظهور الرطل مع عدم القرينة في العراقي ، لامكان احتفافها بقرينة حالية
تقتضي ذلك ، وأصالة عدم القرينة لا محال لها مع تشخيص المراد .
وما ذكره الجوهري معارض بما عن ابن الأعرابي والحربي من أن الرطل اثنتا
عشرة أوقية بأواقي العرب ، والأوقية أربعون درهما ، وما عن أبي منصور ، حيث قال
بعد أن تعرض لحديث مهر السنة : " وكانت الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهما ،
وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل ، وهو جزء من اثني عشر جزءا .
وتختلف باختلاف ، اصطلاح البلاد " .
بل ظاهر ما حكي عن الجوهري أنه يريد اصطلاح عصره . فراجع ما ذكره
في لسان العرب في مادة : " وقى " .
على أن الاعتماد على اللغويين في مثل هذه التحديدات التي كثر الكلام
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الماء المضاف حديث : 2 .