شرح
التوصيف به - لو ثبت - لا ينافي كونه بمعنى ما يتطهر به توسعا ، لما بين المعنيين
من التناسب .
الرابع : أن حمل " طهور " على الطاهر في نفسه أو البليغ الطهارة من دون أن
يفيد التطهير به لا مجال له بعد ملاحظة الاستعمالات المختلفة ، حيث يطرد
بمعنى المطهر دون الطاهر .
الخامس : أن حمل " طهور " على المصدر في الآية لا مجال له إلا بتأويل ،
وهو - لو تم - كان مقيدا للتطهير به .
السادس : أن وصف الماء بالطهور يقتضي كونه طاهرا في نفسه ، إما
بالملازمة العرفية ، لتوقف التطهير به على طهارته ارتكازا ، أو لابتنائه على المبالغة ،
والأول أظهر .
السابع : أن الأقرب في المقام هو الحمل على المعنى الرابع ، ثم السادس ،
ثم الأول ، ثم الخامس . وعلى الجميع فهو يقتضي التطهير به . وأما الحمل على
الثاني والثالث فلا مجال له .
وحيث انتهى الكلام في معنى الطهور ، فاعلم : أن ثبوت الطهورية للماء في
الجملة لا إشكال فيه ، لتظافر الأدلة به ، وإنما الكلام في ثبوت عموم يرجع
إليه عند الشك ، إما من حيث أفراد الماء ، أو من حيث أنحاء الطهارة من الحدث
والخبث .
وربما استدل أو يستدل على ذلك بأمور . .
الأول : قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة ميتا
ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) ( 1 ) .ويشكل الاستدلال به بوجهين . .
أحدهما : أنه مختص بماء السماء الظاهر في خصوص المطر .
ولا مجال لما في الجواهر من تتميمه بالإجماع المركب ، لعدم ثبوت
الاجماع على الملازمة بين أفراد الماء المحققة والمقدرة قي الحكم غير الاجماع
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 48 ، 49 .