وإن كان الواقع على النجس قطرات منه ( 1 ) . وأما إذا كان مجموع ما
نزل من السماء قطرات قليلة فلا يجري عليه هذا الحكم .
شرح
العموم المذكور بما تقدم عند الكلام في اعتبار الجريان . فتأمل .
( 1 ) وإن لم يتحقق الدلك والجريان ونحوهما بناء على عدم اعتبار ذلك في
مطهرية المطر . على ما يأتي الكلام فيه . هذا كله في غير الماء التنجس .
وأما الماء فقد يدعى الاكتفاء بذلك في تطهيره ، بل عن الشهيد الثاني
قدس سره في روض الجنان : " كان بعض من عاصرناه من السادة الفضلاء يكتفى في تطهير
الماء النجس بوقوع قطرة واحدة عليه . وليس ببعيد ، وإن كان العمل على خلافه " .
فإن أراد به الاكتفاء بالقطرة الواحدة في صدق المطر المعتصم والعاصم كان
راجعا إلى ما سبق منا .
وإن أراد به الاكتفاء بها في تطهير الماء مع فرض كثرة النازل من السماء كان
مما نحن فيه .
وكيف كان ، فذلك هو الذي أصر عليه في الجواهر ، ووافقه فيه سيدنا
المصنف قدس سره أخذا بإطلاق دليل عاصمية المطر ومطهريته بعد فرض صدقه على
المقدار النازل من السماء ، ودخوله في الأدلة أو في المتيقن منها ، على ما سبق
الكلام فيه .
وعن المعالم الحكم بغلطه ، لأن الاعتصام مبني على تقوى النجس
بالملاقاة للكثير وما بحكمه ، ولا مجال لذلك هنا ، إذ أقصاه تطهير القطرة لما تلاقيه ،
ثم يجري عليها حكم الانقطاع بعد ذلك ، فتنجس بالماء ، والمفروض عدم استمرار
التقاطر العاصم لها ، وهذا بخلاف الجاري الذي يعتصم بعضه ببعض ، ولا ينجس
بالملاقاة .
وفيه : أن القطرة - بناء على اعتصامها وعاصميتها لما يتصل بها قبل
استقرارها الرافع لحكم المطر عنها - تطهر الكل دفعة من دون حاجة إلى ترتب