تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
بناء على عموم اعتصام المطر يتجه البناء على اعتصام القطرات النازلة ، بمعنى عدم انفعالها بمماستها للمحل النجس ، فلا يكون النضح منها نجسا لانفصاله عنها بمجرد مماستها للمحل قبل استقرارها عليه الرافع لحكم المطر عنها وحينئذ فإن وقعت على عين النجاسة تعين استقرارها ، لارتفاع حكم المطر عنها ، والمفروض عدم اعتصامها بالتقاطر بعدها . وإن وقعت على المتنجس طهر بها بناء على الاكتفاء في المطر بمجرد وصول الماء للمحل ولو مع عدم الدلك والجريان ونحوهما ، كما يأتي الكلام فيه في المسألة الآتية . نعم ، ذلك يختص بالموضع الذي يلاقي القطرة بمجرد سقوطها ، لا ما يلاقيها بعد استقرارها بسبب تفشيها أو سيلانها ، الرافع لحكم المطر عتها . بل قد يسري الانفعال لتمامها لو فرض كون التفشي في حال بقائها ماء ينفعل يعضه ببعض ، لا من سنخ الرطوبة التي لا تسري النجاسة معها . وهذا بخلاف ما إذا تتابع التقاطر ، فإن اللازم البناء على عدم الانفعال حتى مع التفشي وإن لم يتصل الماء بعضه ببعض ، لغلبة التفشي في المطر بنحو لا مجال لمحل الأدلة على غير صورته . هذا في غير الماء من المتنجسات ، وأما الماء فيتضح الكلام فيه مما يأتي . لكن هذا كله مبنى على ثبوت عموم اعتصام المطر بنحو يشمل مثل ذلك ، وإثباته مشكل ، لاختصاص النصوص السابقة بغيره ، كالماء الذي يكف ، أو الذي يصب فيه الخمر ونحوهما مما يقصر عن محل الكلام ، وورود بعضها في مقام البيان من جهات أخر بعد الفراغ عن الاعتصام ، مثل مرسل الكاهلي ، بناء على ما تقدم في توجيه التعليل فيه . وحينئذ يتعين الاقتصار في الخروج عن عموم الانفعال بخصوص ما له نحو من الكثرة المعتد بها ، كما ذكره في المتن أخذا بالمتقين من الأدلة . إلا أن يناقش في