تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
بالتقاطر ، لعدم تمحضه في ماء المطر ، بحيث لو كان عليه شئ طافيا كالخشب يطهر به . وحينئذ لو فرض بقاء ماء الحوض على نجاسته قبل صيرورة المطر مادة له لزم انفعاله به مهما كثر ، لأن تكثره تدريجي نظير ما تقدم من الجواهر في رد ما سبق عن المعالم ، فلولا البناء على طهارة الماء بالتقطير عليه لم تنفع الكثرة في طهارته . مع أن صدق المادة على الماء المجتمع من المطر المتصل بالماء النجس غير ظاهر ، لاختصاصها عرفا بما يكون مباينا للماء مما يمده ويجري عليه ولو شأنا بنحو يكون له نحو من الاستمرار ، لا ما يتحد معه عرفا ، ولذا لا يكون اعتصام الكر بعضه ببعض من باب المادة . فالعمدة في وجه عدم الاكتفاء بالقطرات القليلة فضلا عن القطرة الواحدة عدم وضوح العموم المعتد به لعاصمية المطر بنحو يشمل ذلك . فإن ما يستدل به على ذلك ، إن كان صحيح هشام بن الحكم الوارد في الميزابين بالتقريب المتقدم فهو مختص بالمطر الكثير الذي يسيل من الميزاب . وإن كان هو مرسل الكاهلي فقد عرفت الإشكال فيه سندا ودلالة . وإن كان هو عموم التعليل بالمادة في صحيح ابن بزيع الوارد في البئر ، فهو وإن كان يعم كل ماء عاصم ، إلا أن عموم عاصمية المطر لمثل الفرض غير ظاهر ، والمتيقن منه ما إذا كان التقطير بنحو معتد به . وإن كان هو دعوى صدق المادة ، لأنها كل ماء معتصم ، فقد عرفت الاشكال فيه . نعم ، لو تم ما قيل من الإجماع على اتحاد الماء الواحد في الحكم اتجه البناء على طهارة المتنجس بالقطرة الواحدة من المطر . لكنه - وإن كان قريبا - غير ظاهر بنحو يخرج به عن استصحاب النجاسة . فليس في المقام إلا ما سبق من التسالم على طهارة الماء المتنجس بالتقاطير عليه المعتضد بصحيح هشام بن الحكم ، والمتيقن منه ما إذا كان التقاطر بنحو معتد