مسألة 13 : يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفا أن
النازل من السماء ماء مطر ( 1 ) ،
شرح
وقد استدل عليه سيدنا المصنف قدس سره بأن مرسل الكاهلي ليس أقوى مما دل
على اعتبار التعفير ، لقرب دعوى ظهوره في نميز ماء المطر عن سائر أفراد الماء ،
فلا يعتبر في مطهريته ما يعتبر في مطهرية غيره ، لا جعله مطهرا لما لا يطهره غيره
كالتراب .
ويشكل : بأن ظاهر المرسل خصوصية المطر عن غيره من أفراد الماء بأنه
يطهر الشئ بمجرد إصابته المستلزم لعدم الحاجة للتعفير كغيره مما يعتبر في
مطهريتها ، وليس لدليل التعفير خصوصية عن غيره من أدلة الشروط الأخرى .
ورجوع اعتبار التعفير إلى مطهرية التراب لا دخل له بما نحن . بل هو إنما
ينفع لو كان لسان دليل المطر تنزيل رؤيته منزلة الغسل المطهر بالماء ، لقصره
حينئذ عن الدلالة على قيامه مقام غيره من التراب ونحوه ، ومن الظاهر عدم ظهور
المرسل في ذلك ، بل فيما ذكرنا . وكذا الحال في صحيح هشام بن سالم لو فرض
الاستدلال به بالوجه المتقدم .
نعم ، لو كان الدليل على سقوط التعدد عموم عدم اعتباره في كل ماء
معتصم اتجه لزوم التعفير ، عملا بعموم دليله ، لعدم المعارض له .
وأما العصر فيأتي الكلام فيه في المسألة الرابعة عشرة إن شاء الله تعالى .
( 1 ) كما صرح به غير واحد ، لدعوى عدم صدق المطر إلا بأن يكون للنازل
نحو كثرة معتد بها .
لكنه غير ظاهر ، إذ لا إشكال في عدم صحة سلب المطر عن القطرات النازلة
وإن قلت ، وليس عدم صدقه عليها إلا لانصرافه عنها لعدم الاعتداد بها عرفا
الموجب للتسامح بتنزيلها منزلة العدم ، لا لخروجها عنه حقيقة .
وحينئذ يتعين النظر في ترتب أحكامه المتقدمة عليه وعدمه ، فنقول . .